وإنّما يعلمه العالم على ما هو عليه . فلذلك صحّ أن يعلم العالمان شيئا واحدا . وهذه العلّة قائمة في كل معلوم ، وكل عالم . وإنّما لا يصحّ كونهما قادرين على مقدور واحد ، من حيث كان المقدور قد يحصل على صفة من الصفات من جهة القادر ، لأنّ القادر يتعلّق بالمقدور على ما هو به ، فإذا كانت الصفة التي تحصل من جهة القادر لا يصحّ حصولها إلّا من جهة قادر واحد ، اختصّ المقدور لهذه العلّة بقادر دون قادر . وليس كذلك المعلوم ، لأنّه لا يحصل من جهة العالم على صفة لا يصحّ الاشتراك فيها ، فيقضي لأجل ذلك بأنّه يختصّ بعالم دون عالم ( ق ، غ 6 / 2 ، 114 ، 4 )
- إنّ كل معلوم لا بدّ أن يكون متميّزا عن غيره بصفة ، فلو كانت الصفات معلومة وجب أن تكون متميّزة عن غيرها بصفة أخرى ، والكلام في تلك الصفة كالكلام في هذه الصفة ، وهذا يتسلسل إلى ما لا نهاية له من الصفات ، وهذا محال . فليس إلّا أن يقال إنّ الأحوال ليس بمعلومة لا على الانفراد ولا مع الذات ، وإنّما نعلم الذات عليها ( ن ، د ، 586 ، 15 )
- قالت المعتزلة معلوم اللّه بكونه عالما لا بالعلم ولا بالذات ، ولا معنى لكون المعلوم معلوما إلّا أنّه غير مخفىّ على العالم كما هو عليه ، فليس ثم تعلّق حسّي أو وهميّ حتى يحال به على العلم أو على الذات . وقولكم العلم إحاطة بالمعلوم تغيير عبارة وتبديل لفظ بلفظ ، وإلّا فالعلم والإحاطة والتيقّن عبارات عن معبّر واحد ، ومعنى كون الذات عالما أنّه محيط ، وكذلك معنى كونه محيطا أنّه عالم ، وإنّما وقعتم في إلزام لفظ الإحاطة لظنّكم أنّ الإحاطة لو تحقّقت للذات ، كانت تلك الإحاطة كإحاطة جسم بجسم ، وذلك الاشتراك في اللفظ ، وإلّا فمعنى الإحاطة هو العلم ، وهو بكلّ شيء عليم محيط ، وبكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير ( ش ، ن ، 191 ، 14 )
- قالت الصفاتيّة : العقل الصريح يفرّق بين كون الشيء معلوما ، وبين كونه مقدورا ، وكيف لا وكونه معلوما أعمّ من كونه مقدورا ، فإنّ المعلوم قد يكون قديما وقد يكون حادثا وواجبا وجائزا ومستحيلا ، وكونه مقدورا ينحصر في كونه ممكنا جائزا ، ثم نسبة المعلوم إلى الذات من حيث هي ذات واحدة كنسبة المقدور من حيث هي ذات ( ش ، ن ، 192 ، 7 )
- عند المتكلّمين العلم يتبع المعلوم ، وعندهم ( الفلاسفة ) المعلوم يتبع العلم والمقدور يتبع القدرة ( ش ، ن ، 209 ، 2 )
- المعلوم إمّا أن يكون موجودا أو معدوما فهنا ثلاث مسائل : الأولى : تصوّر الوجود والعدم بديهيّ ، لأنّ ذلك التصديق يتوقّف على هذين التصوّرين ، وما يتوقّف عليه البديهيّ أولى أن يكون كذلك ، ولأنّ العلم بالوجود جزء من العلم بأنّه موجود ، وإذا كان العلم بالمركّب بديهيّا ، كان العلم بمفرداته كذلك . الثانية :
ذهب جمهور الفلاسفة والمعتزلة وجمع منّا إلى أنّ الوجود وصف مشترك فيه بين الموجودات ، والأقرب أنّه ليس كذلك . لنا : أنّه لو كان كذلك لكان مغايرا للماهيّة ، فيكون الوجود قائما بما ليس بموجود ، وتجويزه يفضي إلى الشكّ في وجود الأجسام ( ف ، م ، 47 ، 4 )
- المعلوم على سبيل الجملة ، معلوم من وجه مجهول من وجه ( ف ، م ، 80 ، 3 )
- صريح العقل حاكم بأنّ المعلوم إمّا موجود وإمّا
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1273
مساهمون: سميح دغيم
ص١٢٧٣