إنّما يترك السبب فأمّا المسبّب فمحال أن يكون الترك لسببه تركا له ، وهذا قول " عبّاد " و " الجبّائي " . وقال قائلون : قد نترك المسبّب بتركنا للسبب ( ش ، ق ، 409 ، 15 )
- إنّ المسبّب على وجهين إمّا أن يقترن بسببه وإمّا أن يتراخى عن سببه . فما يقترن أحد الأمرين فيه بالآخر فحاله وحال المبتدأ سواء في شروط استحقاق هذه الأمور عليهما بلا خلاف على شيء من الوجوه ، لأنّه باقترانه بسببه قد حلّ محلّ فعل آخر مبتدأ اقترن بهذا السبب ، فما يشرطه في المبتدأ فهو شرط هاهنا . وأمّا إذا تراخى المسبّب عن السبب فإنّه قد يزول عنه الذمّ في المسبّب لسهوه عنه وجهله به حتى لا يعرفه ولا يتمكّن من معرفته . ألا تراه لو رمى صيدا فأصاب مسلما لم يستحقّ الذمّ على هذا المتولّد عن الرمي . وإن كان في تسميته بأنّه قبيح أم لا خلاف ، ولكن لمّا لم يعرف هذا المسبّب ولا خطر له بالبال وزال عنه التمكّن من ذلك أيضا ، فزال عنه الذمّ ، ولو حصل فيه ما قلناه أولا لثبت فيه الذمّ . فمن هذه الجهة يفارق هذا المسبّب المبتدأ ، والمتولّد المقارن لسببه ، وهذا إنّما يتأتّى في المسبّبات التي تتجدّد فيها الأسباب حالا فحالا ، وإلّا فليس يصحّ في هذا السبب الواحد أن يتأخّر مسبّبه إلى أزيد من الوقت الثاني كما نقوله في النظر والاعتماد ( ق ، ت 1 ، 412 ، 19 )
- إنّ المسبّب الذي يتراخى يصحّ أن يكره في حال وقوعه وبعد فعل السبب ويصحّ الندم عليه . وعلى هذا صحّت التوبة من الإصابة بعد وجود الرمي ، وهذه الطريقة ممتنعة في المبتدأ والمتولّد الذي يصاحب سببه ، لأنّ الكراهة عنه صارفة عن فعله فغير جائز بعد فعل السبب أن يكره المسبّب وهذا بيّن ( ق ، ت 1 ، 413 ، 6 )
- إنّ بعد وجود السبب قد يصحّ وجود عارض يمنع من وجود المسبّب ، وهذا ممتنع في المبتدأ . وكذلك فإن المسبّب إنّما يمكنه أن يفعله بأن نفعل غيره ، ويمكنه أن لا يفعله بأن لا يفعل غيره ، والمبتدأ لا يصحّ ذلك فيه . وعلى طريقة " أبي هاشم " في أحد مذهبيه يصحّ أن يستحقّ المرء الذمّ على المسبّب قبل وقوعه ووجوده من حيث صار بوجود السبب في حكم الواقع الخارج عن المقدور ، وليس كذلك في المبتدأ . فأمّا على مذهبه الثاني فهما متساويان . والذي قال في الكتاب عند قوله :
إنّهما يفترقان في كيفية التلافي في المسبّب قبل وقوعه ، إنّما يريد به التوبة التي قدّمنا ذكرها .
ثم قوله : وإن كان في كيفية التوبة اختلاف لفظ إنّما يريد به أنّ في كلام " شيوخنا " أنّه يندم عند فعل السبب الذي يولّد القبيح على السبب وعلى المسبّب جميعا . وربما جرى غير ذلك وهو أن يندم على السبب الموجود لوجهين أحدهما لقبحه والثاني لأنّه يوجب القبيح وهذا أقرب ( ق ، ت 1 ، 413 ، 11 )
- إنّ المسبّب قد بيّنا أنّه يتعلّق بالقادر كالسبب ، وإن كان يحدثه بغيره ، لا بأن يبتدئه . فكذلك ما يقع فيه على جهة الإلجاء يجب أن يتعلّق به ، وإن وجب وجوده لأجل الداعي . لكنّ الداعي لا يصحّ كونه موجبا ، لأنّ أمارة الأسباب منتفية عنه ، ولأنّها قد لا توجب مع ارتفاع الموانع ( ق ، غ 8 ، 62 ، 18 )
- إنّ المسبّب يرجع إلى الفاعل ويقع منه لكونه قادرا كالسبب ، وإن كان أحدهما يفعل بواسطة ، والآخر يفعل على جهة الابتداء ( ق ، غ 9 ، 33 ، 11 )
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1224
مساهمون: سميح دغيم
ص١٢٢٤