تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1225

مساهمون:

ص١٢٢٥
- بيّن شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه في البغداديّات أن المسبب الذي هو الحركات يقع بحسب القدر ، فأسقط قول من قال في المنحدر من شاهق أن تحرّكه لا يقع بحسب قدره . وبيّن أن حال ما يرمى به وإن تفاوت في النفوذ فإنّ ذلك لعوارض تجري مجرى المنع ، لا لأنّ المسبب لا يقع بحسب القدر ، وبيّن أنّ من حق القدر ألّا يجوز أن تفعل بها إلّا جزءا واحدا من جنس واحد في محل واحد ، وأنّ المتولّد والمباشر في هذا الباب يتّفقان ( ق ، غ 9 ، 42 ، 5 ) - إن وجود المسبّب يتبع السبب ولا يتبع اختيار الفاعل ولا سائر أحواله ، فمتى وجد منه تعالى فعله على هذا الوجه فيجب كونه مولدا لمشاركة ما يفعله في علّة التوليد ( ق ، غ 9 ، 98 ، 6 ) - كان شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، يقول في المسبّب : إنّه يجب أن يعتبر حسنه بحسن سببه ، لأنّه يجعلهما في حكم الشيء الواحد ، فيحكم بحسن ما يتولّد عن النظر من حيث علم حسن النظر ( ق ، غ 12 ، 187 ، 8 ) - أمّا شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه ، فإنّه يقول في المسبّب : إنّه يجب أن يتبع السبب ، لكنّه لا يجوز في السبب في أن يكون حسنا والمسبّب قبيحا ، وإنّما يجوز فيه أن يكون السبب حسنا والمسبّب لا حسنا ولا قبيحا ، بأن يقع على جهة السهو . فلهذا قال في النظر : إنّه لو ولّد الجهل أو كان فيه ما يولّده ، لم يصحّ أن يعلم العاقل حسنه . فعلى طريقته ، إذا ثبت حسن النظر ، علم أنّه لا يجوز أن يتولّد عنه الجهل وإنّما يتولّد عنه ما يكون معتقده على ما هو على وجه لا يكون قبيحا ( ق ، غ 12 ، 187 ، 11 ) - قد ذكر شيخنا أبو عبد اللّه ، رحمه اللّه ، أنّه لا يمتنع أن يحسن السبب ويقبح المسبّب بأن يكون ظلما ، نحو أن يرمي الهدف على وجه يحسن منه فيصيب إنسانا . وبنى ذلك على قوله في فعل الساهي : إنّ ما اختصّ منه بصفة الظلم يجب كونه قبيحا وإن لم يجب مثله في الحركات وغيرها من أفعاله ( ق ، غ 12 ، 187 ، 19 ) - رأى شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، إنّ المسبّب لا يوجد إلّا بسببه ؛ فإنّ أحدنا لو أراد أن يفعله ، ولمّا تقدّم سببه ، لاستحال ذلك منه . فقال لأجل ذلك : إنّه عند السبب يستحقّ ثواب المسبّب إذا كان المعلوم في المسبّب أنّه يوجد لا محالة . ورأى أن عند وجود السبب قد خرج المسبّب من أن يكون مقدورا له ، وصار في حكم الواقع ، حتى لو أراد التوصّل إلى أن لا يقع لتعذّر عليه ، فحكم بذلك بأنّه قد صار في حكم الموجود في باب استحقاقه ثوابه عند إيجاد السبب . ولذلك لا يحسن ، وقد أوجد السبب ، أن يؤمر بالمسبّب أو ينهى عنه . كما لا يجوز أن يؤمر بنفس السبب وينهى عنه . فدلّ ذلك على أنّه في باب كونه في حكم الموجود ، بمنزلة السبب . فيجب أن يستحقّ به ثوابه ويستحقّ عنده ثواب المسبّب . ولذلك يصحّ من فاعل السبب أن يتوب فيزيل عن نفسه العقاب الذي يستحقّه بالسبب والمسبّب . ولولا أنّه قد استحقّهما جميعا قبل إيجاد المسبّب ، لما صحّت التوبة منه ( ق ، غ 12 ، 466 ، 9 ) - إنّ السبب لا يولّد ما يولّده من المسبّبات لما هو عليه في ذاته ، وإن كنّا قد جعلناه مؤثرا . وليس كل ما يكون مؤثرا في شيء يجب أن يكون تأثيره راجعا إلى الجنس والذات ، بل السبب إنّما يولّد لحدوثه ، وحدوثه يتعلّق بالفاعل . فكذلك مسبّب السبب يجب أن