تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1221

مساهمون:

ص١٢٢١
وفيه من الفساد ما لا يخفى لوجوب أن يريد ما لا حصر له ، ولوجب أن يريد الشيء يكرهه ، ولوجوب أن لا يكون لكونه مريدا أوّل ، ولا بدّ من أن تثبت لتلك العلّة صفة الوجود . ثم إمّا أن يكون عن أول أو لا عن أول . وقد بطل أن يريد بإرادة قديمة فليس إلّا أن يريد بإرادة محدثة ( ق ، ت 1 ، 282 ، 11 ) - اعلم أنّ للكلام في إثباته مريدا بإرادة حادثة طرقا . فمنها أن نبني على أنّه حصل مريدا مع جواز أن لا يريد وهذه إمارة كونه مستحقّا هذه الصفة لمعنى محدث وذلك قد مضى . وقد ذكر وجها آخر وهو أن كونه مريدا جهة في وقوع فعله على وجه وما حلّ هذا المحل فلا بدّ من تجدّده وهذا يوجب أنّه لمعنى ( ق ، ت 1 ، 283 ، 2 ) - لا يصحّ أن يقال إنّه تعالى يريد مرادا دون غيره ، إلّا بأن يوصف تعالى بأنّه مريد بإرادة محدثة ، لأنّها هي التي تختصّ بأن يتعلّق بشيء دون غيره ، وعلى وجه دون غيره ( ق ، غ 6 / 2 ، 134 ، 9 ) - اعلم أنّه إذا ثبت بما قدّمناه أنّه مريد ، وبطل أنّه مريد لنفسه ، ولا لنفسه ، ولا لعلّة وبإرادة قديمة ، فيجب كونه مريدا بإرادة محدثة . لأنّا لو لم نقل بذلك ، لأدّى إلى خروجه من أن يكون مريدا أصلا . فإذا لم يكن إلى نفي كونه مريدا سبيل ، وجب كونه مريدا بإرادة محدثة . وممّا يبيّن ذلك أنّه إذا ثبت أنّه قد حصل مريدا بعد ما لم يكن كذلك ، وثبت أنّه لا شيء أراده إلّا ويصحّ أن يكرهه على البدل ، فليس بأن يريد الشيء أولى من أن يكرهه ، إلّا لمعنى من المعاني ، على طريقتنا في إثبات الأعراض ( ق ، غ 6 / 2 ، 140 ، 4 ) - إنّ ما قدّمناه من أنّ أفعاله قد وقعت على وجوه كان يصحّ وقوعها على خلافها ، وأنّها لا تكون كذلك إلّا من حيث حصل مريدا ، مع جواز أن لا يحصل مريدا له ، يبيّن أنّه مريد بإرادة محدثة لأنّه إذا أحدثها حصل مريدا لها ، ويجوز أن لا يحدثها ، ولا يكون مريدا لها ( ق ، غ 6 / 2 ، 141 ، 9 )

مريد بإرادة قديمة

- ما دللنا به على أنّه لو كان مريدا لنفسه لوجب أن يكون مريدا لكل مراد ، يدلّ على أنّه لا يكون مريدا بإرادة قديمة ، لأنّها إذا كانت قديمة ، لم تكن بأن يراد بها بعض المراد أولى من بعض ، كما قالوه في العلم القديم . وهذا يؤدّي إلى سائر ما ذكرناه من قبل ، إلّا أن يقولوا إنّه يريد بالإرادة القديمة مرادا واحدا . وذلك يوجب إثبات إرادات قديمة لا نهاية لها ، وأن تفارق إرادته الإرادات المحدثة في جواز تعلّقها على التفصيل بمرادات كثيرة . وذلك بيّن الفساد ، لما ذكرناه في باب الصفات . أو يقال إنّه يريد بعض المرادات دون بعض ، ويستحيل أن يريد سواها ، وهذا يوجب أنّ في المرادات ما يستحيل أن يريده ؛ وقد بيّنا فساد ذلك من قبل . على أنّه لو كان مريدا بإرادة قديمة أو لنفسه ، لاستحال أن تقع أفعاله على وجه لكونه مريدا ، نحو كون الكلام خطابا وخبرا ، لأنّا قد بيّنا أنّ الخبر إنّما اقتضى كون المخبر مريدا ، من حيث صحّ وقوعه بعينه من جهته ، ولا يكون خبرا . ولو كان مريدا لنفسه أو بإرادة قديمة ، لم يصحّ هذا الوجه فيه ، لأنّه يستحيل أن يوجد ولا يكون مريدا له . وهذا يوجب استحالة وجوده ، ولا يكون خبرا .
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1221 | سميح دغيم