فلو لم يرد المأمور به ، لم يكن بأن يكون آمرا أولى من أن لا يكون كذلك ، لجواز وجوده بعينه ولا يكون آمرا ( ق ، غ 6 / 2 ، 10 ، 16 )
- ليس لأحد أن ينفي اختصاص المريد لحال ولا يثبت إلّا الإرادة لأنّ وقوع الفعل من جهته على وجه مخصوص يقتضي اختصاصه بصفة من الصفات ، كما ذكرناه في صحّة الفعل منه ، ووقوعه محكما . ولا يجوز أن يحصل الفعل من جهته بحسب إرادته إلّا والإرادة تقتضي كونه مختصّا بحال ، لأنّها لو لم تقتض ذلك منه لم تؤثّر فيما يقع من الفعل بجوارحه ، كما لا تؤثّر فيما يقع من الفعل من غيره ، ولأنّه يعلم من نفسه أنّه مريد وإن لم يدرك الإرادة ولم يعلمها . فكيف يقال إنّ المستفاد بكون مريدا هو وجود الإرادة في قلبه فقط ؟ ونحن نبيّن من بعد أنّ حاله في كونه مريدا ، يفارق حاله في كونه متكلّما ، وأنّ ذلك لا يفيد الفعلية ( ق ، غ 6 / 2 ، 22 ، 9 )
- إنّ المريد منا إنّما يكون كذلك لمعنى . اعلم أنّ الذي يدلّ على ذلك أنّه يحصل مريدا للشيء مع جواز أن لا يحصل كذلك ، وسائر أحواله لا تختلف ، فلا بدّ من أن يحتاج إلى معنى يصير به مريدا لولاه لم يكن بأن يصير مريدا أولى من أن لا يصير مريدا ، لأنّه لا يمكن أن يقال : إنّ المراد يحصل على وجه يوجب كونه مريدا له ، لأنّه على أي حال حصل ، لم يمتنع أن لا يريد ، ولا له حال توجب كونه مريدا ، نحو كونه حيّا إلى ما شاكله ، كما نقوله في كون المدرك مدركا . فقد صحّ إذن أنّه إنّما يريد ما يريده لعلّة كما نقوله في إثبات الأعراض ( ق ، غ 6 / 2 ، 24 ، 2 )
- إنّ المريد إنّما يكون مريدا بالإرادة ( ق ، غ 6 / 2 ، 25 ، 12 )
- إنّ للمريد منّا بكونه مريدا حالا وحكما ، وأنّ العلم بأنّه كذلك غير العلم بالإرادة ، فيجب أن لا يكون مريدا بها لأنّه فعلها ، لأنّ الفاعل ليس له بكونه فاعلا حال ، لأنّه لو كان له حال بكونه فاعلا ، لوجب كونها معقولة . وفي علمنا بأنّ الفاعل متى علم وجود مقدوره من جهته ، علم فاعلا ، دلالة على فساد هذا القول ( ق ، غ 6 / 2 ، 47 ، 3 )
- إنّ القادر إذا قدر على جعل الشيء على صفة من الصفات ، فالواجب أن يختصّ بالقدرة على إيجاده . وهذا يبيّن أنّ الجاعل القول خبرا ، يجب أن يكون هو الموجد له ، وأنّ إرادته لا تؤثّر في فعل غيره . فأمّا كونه مريدا ، فقد يؤثّر في فعله ، وإن كانت الإرادة من فعل غيره فيه ، كما يؤثّر إذا كانت من فعله ، لأنّ المعتبر هو كونه مريدا ، كما أنّ كونه عالما بالفعل يؤثّر فيه ، كان العلم من فعله أو فعل غيره ( ق ، غ 6 / 2 ، 92 ، 6 )
- أوجبنا كونه ( تعالى ) مريدا ، من حيث وقع منه الخبر على وجه دون وجه ، فأوجبنا كونه مريدا ، ليكون ما فعله خبرا . والإرادة تتعلّق بالمراد لجنسها ، ولا يصحّ وجودها إلّا كذلك ، فيجب أن لا تحتاج في كونها كذلك إلى كون فاعلها تعالى مريدا ( ق ، غ 6 / 2 ، 108 ، 10 )
- مريد قد يريد ما لا يكون ، كما يريد ما يكون ، لأنّ الإرادة جنس الفعل ، ولا يراعى في كونها إرادة تكوّن مرادها وحدوثه لا محالة . فلا فصل بين أن تتعلّق بما نعلم أنّه لا يحدث ، أو بما نعلم أنّه يحدث . وهي في هذا الوجه بمنزلة الاعتقاد الذي هو جنس الفعل ، وهي مخالفة للعلم . ولذلك يعلم أحدنا من نفسه أنّه مريد
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1216
مساهمون: سميح دغيم
ص١٢١٦