تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1213

مساهمون:

ص١٢١٣
يكون الباري تعالى لم يزل موصوفا بضد الإرادة لأنّ هذا يوجب أن لا يريد شيئا على وجه من الوجوه ، وذلك أنّ ضدّ الإرادة إذا كان الباري تعالى لم يزل موصوفا به يوجب قدمه ، ومحال عدم القديم كما محال حدوث القديم ، فإذا استحال عدمه وجب أن لا يريد الباري شيئا ويقصد فعله على وجه من الوجوه وذلك فاسد . وإذا فسد هذا صحّ وثبت أنّ الباري تعالى لم يزل مريدا ( ش ، ل ، 18 ، 10 ) - إن قال قائل لم قلتم أنّ اللّه تعالى مريد لكل شيء يجوز أن يراد ، قيل له قلنا ذلك لأنّ الإرادة إذا كانت من صفات الذات بالدلالة التي ذكرناها وجب أن تكون عامّة في كل ما يجوز أن يراد على حقيقة ، كما إذا كان العلم من صفات الذات وجب عموم بكل ما يجوز أن يعلم على حقيقة . وأيضا فقد دلت الدلالة على أنّ اللّه تعالى خالق كل شيء . حادث ( و ) لا يجوز أن يخلق ما لا يريده ، وقد قال اللّه تعالى
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
( هود : 107 ) . وأيضا فإنّه لا يجوز أن يكون في سلطان اللّه تعالى ما لا يريده لأنّه لو كان في سلطان اللّه تعالى ما لا يريده لوجب أحد أمرين إمّا إثبات سهو وغفلة أو إثبات ضعف وعجز ووهن وتقصير عن بلوغ ما يريده ، فلمّا لم يجز ذلك على اللّه تعالى استحال أن يكون في سلطانه ما لا يريده ( ش ، ل ، 24 ، 3 ) - إنّ اللّه تعالى مريد لكل شيء يجوز أن يراد قول اللّه تعالى
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
( الإنسان : 30 ) فأخبر أنّا لا نشاء إلا ما شاء أن نشاءه وقال تعالى
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
( يونس : 99 ) وقال تعالى
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
( السجدة : 13 ) وقال
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ
( الأنعام : 112 ) وقال
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
( البقرة : 253 - 254 ) . فأخبر أنّه لو لم يرد القتال لم يكن وأن ما أراد من ذلك فقد فعله ( ش ، ل ، 31 ، 1 ) - قالوا ( المعتزلة ) : لا نقول : إنّ اللّه لم يزل مريدا ، لأنّ اللّه مريد بإرادة مخلوقة ( ش ، ب ، 119 ، 9 ) - إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق الكفر والمعاصي - وسنبين ذلك بعد هذا الموضع من كتابنا - وإذا وجب أنّ اللّه سبحانه خالق لذلك ، فقد وجب أنّه مريد له لأنّه لا يجوز أن يخلق ما لا يريده ( ش ، ب ، 126 ، 5 ) - فإن قال قائل : فما الدليل على أنّه مريد ؟ قيل له : وجود الأفعال منه وتقدّم بعضها على بعض في الوجود وتأخر بعضها عن بعض في الوجود ؛ فلو لا أنّه قصد إلى إيجاد ما أوجد منها لما وجد ولا تقدّم من ذلك ما تقدّم ولا تأخر منه ما تأخر ، مع صحة تقدّمه بدلا من تأخره وتأخره بدلا من تقدّمه ( ب ، ت ، 47 ، 21 ) - يدلّ على أنّه ( اللّه ) مريد من جهة العقل : ترتيب الأفعال واختصاصها بوقت دون وقت ، ومكان دون مكان ، وزمان دون زمان ؛ وكذلك يدلّ على أنّه أراد أن يكون هذا قبل هذا ، وهذا بعد هذا ، وهذا على صفة ، والآخر على صفة غيرها ، وهذا من مكان ، وهذا من مكان آخر ، إلى غير ذلك ( ب ، ن ، 36 ، 19 ) - اعلم أنّه ( الأشعري ) كان يقول إنّ معنى المريد وحقيقته من له إرادة ، وحقيقتها أنّها صفة نافية للسهو عن الحيّ موجبة حكم المريد لمن قامت به . وكان يقول إنّ ذلك ممّا يستوي فيه أمر
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1213 | سميح دغيم