تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1215

مساهمون:

ص١٢١٥
وجهين : أحدهما أن تراعى أفعاله التي تقع على وجه دون وجه ، فتبيّن أنّه لا يصحّ ذلك فيها من دون كونه تعالى مريدا . وهذا قد يوجد في السمعيّات نحو الخبر والأمر وغيرهما . وقد يوجد في العقليّات كنحو النعم التي يفعلها والآلام التي ينزلها وكما يقوله في خلق شهوة القبيح إلى ما شاكل ذلك على ما نفصّله من بعد . والثاني أن نبيّن أنّ أحدنا إذا حصل على صفة مخصوصة لا بدّ من أن يكون مريدا ، وتلك الصفة موجودة فيه تعالى ، فيجب كونه مريدا . وبيان هذا إنّ العالم منّا بما يفعله وهو مقصود في نفسه والتخلية بينه وبين إرادته قائمة فيما يدعوه إلى الفعل يدعوه إلى إرادته . وهذا الحكم في الشاهد معلوم ضرورة ، فإنّ أحدنا إذا دعاه الداعي إلى الأكل دعاه ذلك إلى إرادته إذا كانت الحال ما قلناه . وإنّما وجب أن يكون مريدا لا لشيء سوى ما ذكرناه من الأوصاف بدلالة أنّه لو كان ساهيا عن الفعل لما صحّ أن يكون مريدا ، فضلا عن أن يجب ذلك فيه ، ولو كان عالما والشيء غير مقصود إليه والغرض لا يتعلّق به مثل الإرادة نفسها ومثل ما يقع عن بطّ الجرح ( ق ، ت 1 ، 269 ، 4 ) - وبعد فإنّ هذه الحالة التي ثبتت للمريد قد وقع فيها خلاف ، فإنّ " أبا هاشم " قال مرة لا حال للمريد بكونه مريدا . وليس يرجع بذلك إلى أكثر من وجود إرادته بحيث تعتقب هي وضدّها عليها . فعلى هذا لا بدّ من أن يجعل الخطاب خطابا بالإرادة وكأنّه لمّا لم يقع إشكال في ثبوت الإرادة ووقع اللبس في هذه الحالة ، أمكن أن يقال إنّ كونه خبرا هو بالإرادة . فهذه الجملة تكشف عن هذا الإطلاق ( ق ، ت 1 ، 273 ، 6 ) - قال شيخانا أبو علي وأبو هاشم رحمهما اللّه وسائر من تبعهما أنّه تعالى مريد في الحقيقة ، وأنّه يحصل مريدا بعد ما لم يكن ، إذا فعل الإرادة ؛ وأنّه يريد بإرادة محدثة ، ولا يصحّ أن يريد لنفسه ولا بإرادة قديمة ، وأنّ إرادته توجد لا في محل ( ق ، غ 6 / 2 ، 3 ، 5 ) - قال الجاحظ : إنّه تعالى مريد بمعنى أنّ السهو منه في أفعاله ، والجهل بها لا يجوز عليه . قال : وقد يقال في الحي إنّه مريد في اللغة على هذا الوجه ( ق ، غ 6 / 2 ، 5 ، 11 ) - أمّا الكلام فيما يجوز أن يريده تعالى ، فالذي قاله شيوخنا رحمهم اللّه أنّه مريد لجميع أفعاله ، إلّا الإرادة ، ويريد من أفعال غيره ما أمره به ، وندب إليه . ولا خلاف بين أهل العدل أنّه لا يجوز أن يريد شيئا من القبائح ( ق ، غ 6 / 2 ، 5 ، 15 ) - قالت المجبرة : إنّه تعالى لم يزل مريدا لكون ما علم أنّه يكون من حسن وقبيح . وقالوا في جميع ما لا يقع منهم إنّه تعالى كاره لكونه مريدا أن لا يكون ( ق ، غ 6 / 2 ، 6 ، 5 ) - اعلم أنّ الواحد منّا يجد نفسه مريدا للشيء ، ويعلم ذلك من حاله باضطرار ، كما يعلم من نفسه أنّه معتقد ، ومشته ، وظان ومفكّر ، وما هذه حاله يستغني في إثباته عن الدلالة ، وإنّما يحتاج إلى التأمّل في الفصل بينه وبين ما يلتبس به من أحوال الحي إلى التأمّل ، كما ذكرناه في كون المدرك مدركا ( ق ، غ 6 / 2 ، 8 ، 3 ) - إنّ من الأفعال ما يحصل على بعض الوجوه لكون فاعله مريدا ، كالأمر والخبر وغيرهما ، مما يطول ذكره ، لأنّ فاعله لو لم يقصد الإخبار به عما هو خبر عنه لم يكن بأن يكون خبرا أولى من غيره ، لجواز صفته وليس بخبر . وكذلك