تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1200

مساهمون:

ص١٢٠٠
الخالق خالقا من حيث قصد بالفعل إلى بعض الأغراض . وقال : إنّ تسمية المخلوق توجد من معنى هو الخلق ؛ والخلق والتقدير هما إرادتان ، ولا يوصف الخلق بأنّه خلق إلّا والمخلوق موجود ، ومتى كان معدوما لم يسمّ خلقا ، والتقدير لا يسمّى خلقا إلّا بشرط وجود المقدور ، ولا مخلوق إلّا محدث ، وقد يكون محدثا ليس بمخلوق ، لأنّه يفيد صفة زائدة على حدوثه ( ق ، غ 8 ، 162 ، 9 ) - قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، في نقض المرجان وغيره أنّه إنّما يوصف بأنّه مخلوق ، من حيث حدث من فاعله على مقدار لا على سبيل السهو . وكثير من أهل اللغة لا يصف القديم ، سبحانه ، بأنّه مريد ؛ ويصف أفعاله بأنّها مخلوقة ( ق ، غ 8 ، 163 ، 2 ) - بيّنا أنّ المخلوق لا يفيد أنّه مخترع ، ولا أنّه من فعل اللّه ، تعالى ، فلا طائل في إعادته . ودللنا على أنّ العبد في الحقيقة يوصف بأنّه يخلق بقوله تعالى :
وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
( العنكبوت : 17 ) ، وقوله :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
( المؤمنون : 14 ) ، وقوله :
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
( المائدة : 110 ) . وبيّنا أنّ التعلّق بقوله تعالى :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ
( فاطر : 3 ) ، وقوله :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ
( النحل : 17 ) لا يصحّ ؛ فهذا كلام من جهة العبارة . فأمّا من جهة المعنى ، فإنّما يجب أن نبيّن أنّ العبد يحدث الشيء ، وأنّه يصحّ أن يحدثه مقدورا ، وأن قول من قال : لا محدث إلّا اللّه ، حقّا . فهذا الموضع هو الذي يتناوله الدليل دون غيره ( ق ، غ 8 ، 163 ، 5 ) - وقولهم ( أهل الكسب ) إنّ المخلوق هو المحدث باطل ، لأنّ أهل اللغة خصّوا بذلك ما يقع مقدّرا دون ما يقع سهوا وتبخيتا ، وقولهم إنّ المخلوق هو المحدث يدلّ على أنّ له محدثا وخالقا هو اللّه فغلط ، لأنّه إنّما يدلّ على أنّ له محدثا وخالقا إن كان مقدّرا على الجملة ، ثم نظر من خالقه ومحدثه ، فما دلّ على إثبات الخالق على الجملة لا يدلّ على أنّه هو اللّه ، كما أنّ كون الفعل كسبا عندهم يدلّ على أن له مكتسبا ، ولا يدلّ على مكتسب معيّن ( ق ، غ 8 ، 283 ، 14 ) - قال أبو محمد وأمّا سائر أفعال اللّه تعالى فبخلاف ما قلنا في الخلق ، بل هي غير المفعول فيه أو له أو به أو من أجله ، وذلك الإحياء فهو غير المحيّا بلا شكّ ، وكلاهما مخلوق للّه تعالى ، وخلقه تعالى لكل ذلك هو المخلوق نفسه كما قلنا ، وكالإماتة فهي غير الممات ، ولو كان غير هذا وكان الإحياء هو المحيّا ، والإماتة هي المماتة ، وبيقين ندري أنّ المحيّا هو الممات نفسه ، لوجب أن يكون الإحياء هو الإماتة وهذا محال ، وكالإبقاء فهو غير المبقي للبرهان الذي ذكرنا ، وبيقين ندري أنّ الشيء غير أعراضه التي هي قائمة به وقتا وفانية عنه تارة ، وباللّه تعالى التوفيق ( ح ، ف 5 ، 41 ، 8 ) - أما وصف الكلام وغيره من الأفعال بأنّه مخلوق فمعناه أنّه مفعول على حدّ يطابق الغرض ، لأنّ الخلق هو التقدير ، فكأنّه قد صار مقدّرا بالغرض والدّاعي . وسائر أفعال اللّه تعالى موصوفة بذلك لثبوت ذلك الوجه فيها ، وعلى هذا قال تعالى :
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
( المائدة : 110 ) لما كان مقدّرا . وقال أهل اللغة : خلقت الأديم : إذا قدّرته ، فصارت هذه موضوعة للتفرقة بين ما يقع على