م ، 16 ، 19 )
- حدّ الشيخ أبو عبد اللّه أخيرا " الحقيقة " بأنّها ما أفيد بها ما وضعت له . وحدّ " المجاز " بأنّه ما أفيد به غير ما وضع له . وهذا يلزم عليه أن يكون من استعمل اسم " السماء " في " الأرض " قد يجوّز به ، لأنّه قد أفاد به غير ما وضع له ( ب ، م ، 17 ، 10 )
- حدّ الشيخ أبو عبد اللّه رحمه اللّه أولا " الحقيقة " بأنّه ما انتظم لفظها معناها من غير زيادة ولا نقصان ولا نقل . وحدّ " المجاز " بأنّه ما لا ينتظم لفظه معناه إما لزيادة أو لنقصان أو لنقل عن موضعه . فالذي لا ينتظم لفظه معناه لأجل زيادة ، هو الذي ينتظم المعنى إذا أسقطت الزيادة ، نحو قوله سبحانه : . . .
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
. . . ( الشورى : 11 ) .
فإنّ الكاف زائدة . فمتى أسقطناها صار " ليس مثله شيء " . وأمّا الذي لا ينتظم المعنى لأجل النقصان ، فهو الذي ينتظمه إذا زدنا في الكلام ما نقص منه ، نحو قوله عزّ وجلّ :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
. . . ( يوسف : 82 ) . لأنّه قد أسقط من الكلام " أهل القرية " . ومثال نقل من موضعه ، قول القائل : رأيت الأسد . وهو يعني الرجل الشجاع ( ب ، م ، 18 ، 7 )
- قاضي القضاة رحمه اللّه يذهب إلى تصحيح الحدّ الذي ذكره أبو عبد اللّه أخيرا ، ويقول : إنّ ما ذكره أولا هو صفة الحقيقة والمجاز ، وليس بحدّ . قال لأنّ الاسم إذا كان تارة حقيقة أو أفيد به غير ما وضع له ، فيكون مجازا . ولقائل أن يقول : بل الغير الذي به يكون حقيقة ، هو أن ينتظم لفظه معناه من غير زيادة ولا نقصان ولا نقل . والذي به يكون مجازا ضدّ ذلك .
والذي ينصر به الحدّ ، هو أنّ المجاز مقابل للحقيقة . فحدّ أحدهما يجب كونه مقابلا لحدّ الآخر . والمفهوم من قولنا " مجاز " ، هو أنّه قد يجوز به ، ونقل عن موضعه الذي هو ألحق به .
وهذا هو معنى ما حدّدنا به " المجاز " . فيجب أن يكون حدّ " الحقيقة " ما لم ينقل عن موضعه . وهذا معنى ما حدّدنا به " الحقيقة " ( ب ، م ، 19 ، 4 )
- اعلم أنّ من أحكام الحقيقة والمجاز أنّهما لا يدخلان أسماء الألقاب ، لأنّ الحقيقة هي ما أفيد بها ما وضعت له . والمجاز هو ما أفيد به معنى غير ما وضع له ، على ما تقدّم . ونعني بقولنا " ما وضعت له " وضع أهل اللغة . وكون اللفظ حقيقة ومجازا تبعا لكونها موضوعة لشيء قبل استعمال المستعمل ، حتى إن استعملها المستعمل فيما وضعت له ، كانت حقيقة ؛ وإن استعملها في معنى آخر ، كانت مجازا . وأسماء الألقاب لم تقع على مسمّياتها المعيّنة بوضع من أهل اللغة ولا من الشرع ، حتى يكون من اتّبعهم فيها في أصل موضوعهم كان قد استعملها على الحقيقة ؛ ومن استعملها فيه على طريق التبع كان متجوّزا بها ( ب ، م ، 34 ، 12 )
مجانسة
- ذكر ( ابن الروندي ) قول إبراهيم في المجانسة فقال : وكان يزعم أنّ الكفر مثل الإيمان وأنّ العلم مثل الجهل والحب مثل البغض ، وأنّ اللّه يعذب عبدا ويغفر لمثله . ثم طوّل وأكثر . وليس يقول إبراهيم بما حكاه عنه صاحب الكتاب .
الإيمان عند إبراهيم مخالف للكفر والعلم عنده ضد الجهل والحب خلاف البغض ، ولكنّه كان يقول في الجملة : إنّ أفعال الحيوان جنس واحد ( خ ، ن ، 29 ، 5 )