تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1142

مساهمون:

ص١١٤٢
إلى الحياة ، فلذلك فارقت الحركات وغيرها من أفعال الجوارح . وإذا صحّ ذلك في المباشر فتجب صحّته في المتولّد وإن كان يختصّ المتولّد بأنّه لا يحلّ بعضه ، فيصحّ لأجل ذلك وجوده مع فنائه لو صحّ في الأجسام فناء بعضها مع بقاء سائرها ( ق ، غ 9 ، 65 ، 6 ) - إنّ الفعل لا يحتاج إلى كون فاعله موجودا إذا لم يكن حالّا في بعضه ، وإنّما يقتضي وجوده متى حلّ في بعضه لأنّ من حق المحل أن يكون موجودا ، وإنّما يحتاج الفعل إلى تقدّم كون فاعله قادرا ، فإن كان مباشرا متولّدا يقارن السبب وجب أن يتقدّم كونه قادرا قبله بوقت ، وإن كان متولّدا يتأخّر عن السبب وجب تقدّم كونه قادرا قبل وجود سببه الأول بوقت ، ومتى لم يكن الفعل حالّا في بعضه فوجوده كعدمه في أنّه لا يحل بصحّة الفعل ( ق ، غ 9 ، 65 ، 15 ) - إنّ المباشر لا يجوز أن يفعل القادر منه وقد عجز أو مات إلّا أقلّ قليل الفعل ، لأنّه يبتدئه بالقدرة في الثاني ، فإذا عجز لم يصحّ أن يفعل مثله في الثالث فلا يصحّ أن يوجد منه إلّا أقلّ الفعل ، هذا إذا كان ذلك الفعل مما لا يحتاج في وجوده إلى الحياة ، كأفعال القلوب . فأمّا إذا كان يحتاج إلى الحياة فإنّها مما لا يصحّ أن يفعلها وهو ميت ، وإن صحّ أن يفعلها وهو عاجز ، لأنها لا تحتاج في وجودها إلى القدرة كحاجتها إلى الحياة ( ق ، غ 9 ، 65 ، 22 ) - اعلم أنّ الأصل في مقدور القادر أنّه يصحّ منه إيجاده لكونه قادرا عليه ، فإذا ثبت أنّه يحتاج إلى سبب في إيجاده حكم به وإلّا وجب استغناؤه عنه ، فما ثبت وجوب وجوده بحسب فعل له آخر حكم بأنّه متولّد ، وما امتنع ذلك فيه لم يصحّ وجوده إلّا مباشرا ( ق ، غ 9 ، 80 ، 5 ) - قد ثبت أنّ ما حلّ في غير محلّ القدرة عليه لا يكون إلّا متولّدا لاستحالة حصول هذه الصفة للمباشر ، وصحّ أنّ ما حلّ محلّ القدرة عليه قد يكون متولّدا كالعلم والحركة ، وقد يكون مباشرا وبأن يجعله متولّدا من حيث اختصّ بحكم يحصل إلّا للمتولّد أولى بأن يجعله مباشرا لاختصاصه بحكم قد يحصل للمتولّد كما يحصل للمباشر ( ق ، غ 9 ، 129 ، 9 ) - إنّما نقول في المتولّد إنّه قد يحلّ محلّ القدرة عليه لا أنّ ذلك يجب فيه ، وإنّما يحلّ العلم المتولّد عن النظر في محلّ القدرة عليه لأنّ سببه لا جهة له ، فلا يجوز أن يولّد إلّا في محلّه . ومن حق العلم أن لا يوجد إلّا في محلّ واحد ، وما يولّده فينا الحجر عند تراجعه ومصادمته مكانا صلبا في محل القدرة ، فإنّما يولّده فيه من حيث حصل ذلك المحل مماسا لمحلّ القدرة ثانيا ، كما كان محل القدرة مماسا له أولا ومعتمدا عليه . فما أوجب كون الاعتماد الأول مولّدا فيه يوجب كون اعتماده مولّدا في محلّ قدرتنا . وليس كذلك حال التأليف لأنّه لم يحصل له من حيث وجد في محلّ القدرة حال توجب كونه متولّدا ، وحلوله في غير محل القدرة على ما بيّناه لا يمنع من كونه مباشرا لما قدّمناه ، فكيف يقال فيه أنه من حيث وجد في غير محلّ القدرة يجب أن يكون متولّدا ؟ فأما ما سوى هذين الضربين فيجب ألا يكون من فعلنا إلّا مباشرا ، ولذلك يصحّ منّا أن نبتدئ فنفعل الإرادة والكراهة والاعتقاد من غير أن نفعل قبلها أو معها غيرها . والمتولّد يستحيل ذلك فيه لوجوب تعلّقه بالسبب ، فيجب في كل فعل يصحّ فيه ما ذكرناه أن يكون مباشرا . والذي يلتبس الحال فيه هو كل فعل لا يوجد إلّا مع