تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1144

مساهمون:

ص١١٤٤
والمتراخي عن سببه فإنّه لا يمنع أن تتقدّمه القدرة بأوقات ، وإن كان لا يجب أن يتقدّم سببه إلّا بوقت ( ق ، ش ، 391 ، 1 ) - كيفية وقوع الفعل من القادر . فجملة القول في ذلك أنّ القادر إمّا أن يفعل الفعل على وجه يختصّه أو يفعله على وجه لا يختصّه . فإن فعله على وجه يختصّه فذلك على ضربين : أحدهما أن لا يكون هناك إلّا مجرّد هذا الفعل الواحد الذي يخصّه وذلك هو كل ما يفعله مبتدأ في محلّ قدرته . والثاني أن يكون هناك فعل سوى هذا الفعل . ثم هذا على ضربين : أحدهما أن يكونا جميعا مختصّين به . وهذا هو المتولّد الذي يوجد في محل القدرة كالنظر والعلم وما شاكل ذلك . والثاني أن يكون أحدهما هو المختصّ به وهذا هو ما يتولّد عن الاعتماد في غير محلّ القدرة فيكون نفس السبب مخصوصا بالفاعل والمسبب يتعدّاه . فهذه قسمة ما يختصّ بالفاعل . فأمّا ما لا يختصّ بالفاعل بحال فليس إلّا المخترع وهو الذي يصحّ من اللّه عزّ وجلّ دون غيره . والوجوه الأولى التي تقدّمت تصحّ منّا ( ق ، ت 1 ، 80 ، 15 ) - إنّا إنّما نثبت المبتدأ فعلا لنا لوقوعه بحسب أحوالنا ودواعينا . وهذا قائم في المتولّد لأنّ الكلام والكتابة والآلام وغيرها تقع بحسب ما نحن عليه من الأحوال فيجب أن يكون أيضا فعلنا ( ق ، ت 1 ، 400 ، 15 ) - اعلم أنّ في أفعالنا ما هو متولّد كما أنّ في أفعالنا ما هو مبتدأ ، فكما أنّ جملة مقدوراتنا تنقسم إلى ما يكون من أفعال القلوب ومن أفعال الجوارح ، فالمتولّد منها يثبت في أفعال القلوب وأفعال الجوارح . فأمّا أفعال القلوب فليس يحصل شيء منها مسبّبا إلّا العلم . وأمّا أفعال الجوارح فثبت التوليد في الآلام والتأليف والأصوات والأكوان والاعتماد ، وليس يخرج جميع أفعال الجوارح عن هذه الخمسة ، وفي كلّها يثبت التوليد وإن كان بعضها كما يثبت متولّدا يثبت مبتدأ . وبعضها لا يصحّ أن يقع إلّا متولّدا ، وليس إلّا الأصوات والتأليف والآلام . وأفعال القلوب ما كان منه متولّدا فإنّه يصحّ وقوع جنسه مبتدأ وهو العلم . وأمّا الذي يولّد فهو الاعتماد والكون من أفعال الجوارح ، والنظر من أفعال القلوب فقط . والذي يولّده الاعتماد هو اعتماد آخر . والكون من حركة أو سكون والصوت . والذي يولّده الكون هو التأليف والآلام ، والذي يولّده النظر هو العلم . وما خرج عن هذه الجملة فليس يجوز وقوعه إلّا مبتدأ نحو الإرادة والكراهة والظنّ والفكر . ثم تنقسم هذه المسبّبات ففيه ما يتولّد عن السبب في الثاني ، ومنه ما يتولّد في الحال ، والذي يولّد في الثاني ليس إلّا النظر والاعتماد ، وما يتولّد عن الكون فإنّه يجاوز ولا يتراخى . والطريقة التي بها يعرف أنّ الشيء يولّد أن يحصل غيره بحسبه . وإمارة توليده أن يحصل بحسب غيره . فكل ما يثبت فيه هذا الوجه قضينا بأنّه متولّدا . وما ليس هذا حاله أخرجناه عن هذه الجملة . وإمارة ما يتعذّر فعله منّا إلّا بسبب هو أنّه لا يتمكّن من فعله إلّا عند فعل آخر نوقعه بحسبه إذا زالت الموانع ( ق ، ت 1 ، 408 ، 3 ) - إنّ الفاعل إنّما يصحّ أن يفعل على الوجه الذي يصحّ وجود الفعل في نفسه عليه . فلهذا ما كان مبتدأ من الأفعال من نحو الإرادة وغيرها لا يصحّ وجوده إلّا في مثل تنبّه القلب ، ولا فرق في ذلك بين القادرين . وعلى هذه الطريقة لم