تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1098

مساهمون:

ص١٠٩٨
اللّه ، وفي هذا ما فيه . فلمّا استحال ذلك صحّ أنّ قول اللّه للأشياء كوني غيرها ، وإذا كان غير المخلوقات فقد خرج كلام اللّه عزّ وجلّ عن أن يكون مخلوقا ( ش ، ب ، 53 ، 12 ) - كان ( الأشعري ) يخطّئ قول من قال من أصحابنا إنّ قوله للشيء " كن " خلق له أو فعل له . وكان يقول إنّ خلق الشيء هو الشيء المخلوق وفعله هو الشيء المفعول ، وإنّ القول غيره ( أ ، م ، 66 ، 17 ) - اعلم أنّ من مذهب شيخنا أبي الهذيل أنّه تعالى إذا أراد الإحداث ، فإنّه إنّما يحدثه بقوله كن ، وهذه طريقته في الإعادة والإفناء ، لكنّه ليس يلزمه ما يقوله هؤلاء المجبرة بأنّه كان يجب أن لا يمكنه إحداث كن إلّا بكنت آخر ثم كذلك فلا ينقطع ، لأنّ غرضه بذلك أنّه تعالى إذا أراد فعلا من الأفعال فإنّما يفعله بأن يقول له هذا القول لا أنّه لا يقدر على إحداثه إلّا بهذه الطريقة ؛ وصار الحال فيه كالحال في أحدنا إذا قال : عطيتي لمن زارني درهم ، فكما أنّه لا يقتضي ذلك أن يعطي كل من زاره ، وإنّما يقتضي أنّه إن أعطى فإنّما يعطي هذا القدر ، كذلك في مسألتنا ( ق ، ش ، 562 ، 4 ) - وبعد ، فإنّ الظاهر يدلّ على أنّ ( كن ) التي هي الكاف والنون ، والكاف فيها متقدّمة للنون ، فالنون فيها حادثة بعد الكاف ، هو الذي تكوّن به الأشياء ، فيجب أن يكون ما هذا صورته قديما . وهذا يوجب كونه قديما محدثا ؛ لأنّ توالي حدوث هذين الحرفين - على ما بيّناه - يوجب حدوثهما ، وما ذكره يوجب قدمهما ، وهذا محال . ويوجب الاستحالة من وجه آخر : وهو أنّ النون إنّما تتّصل بالكاف على وجه يكون النطق به قولنا " كن " بأن يحدث بعده ، لأنّهما لو حدثا معا ، لم يكن بأن يقول : " كن " أولى من أن يقول : نك ، وهذا يوجب كون النون حادثة ، فإن حدثت الكاف وحدها فقد تركوا الظاهر ، وإن حدث بكن آخر ، فالقول فيه وفي نونه كالقول في هذا ، وذلك يلزمهم ما لا نهاية له . وإن قالوا : هي حادثة لا بشيء ، فقد تركوا الظاهر . وكل هذا يبيّن جهل القوم في تعلّقهم بذلك وأمثاله . وإنّما أراد تعالى بهذا الكلام أن يبيّن أنّه في باب الاقتدار واستحالة المنع عليه ، بخلاف سائر القادرين الذين يحتاجون إلى زمان في الأفعال ويصحّ عليهم المنع ، فقال :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( البقرة : 117 ) يعني : مخترعهما لا على مثال سبق ، فإذا قضى أمرا فإنما يقول له : كن ، فيكون ، يعني : أنّه يكون من دون تراخ ومعاناة ومشقّة ، وأنّه في حدوثه بأيسر مدّة بمنزلة قول القائل : ( كن ) ، ولولا أنّ الأمر كذلك لما صحّ منه أن يفعل ما يقدر عليه إلّا ب ( كن ) ؛ لأنّه لا يجوز أن يحتاج هو في أفعاله إلى أمر يستغني عنه ( ق ، م 1 ، 107 ، 6 ) - زعم ابن كرّام وأتباعه أنّ معبودهم محلّ للحوادث . وزعموا أنّ أقواله ، وإرادته ، وإدراكاته للمرئيات ، وإدراكاته للمسموعات ، وملاقاته للصفحة العليا من العالم ، أعراض حادثة فيه ، وهو محل لتلك الحوادث الحادثة فيه . وسمّوا قوله للشيء : " كن " خلقا للمخلوق ، وإحداثا للمحدث ، وإعلاما للذي يعدم بعد وجوده ، ومنعوا من وصف الأعراض الحادثة فيه بأنّها مخلوقة أو مفعولة أو محدثة ( ب ، ف ، 217 ، 12 ) - زعم أبو الهذيل إنّ قوله للشيء كن عرض حادث لا في محلّ ، وسائر قوله حادث في
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1098 | سميح دغيم