تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1091

مساهمون:

ص١٠٩١
تعالى الإنسان بالشيء مع عدم قدرته أن يأمر به مع عدم القدرة كلّها ، لوجب إذا أمر اللّه تعالى الإنسان مع عدم بعض العلوم وهو العلم باللّه تعالى وبأنّه آمر ، أن يأمره بالفعل مع عدم العلوم كلها . فإن لم يجب هذا لم يجب إذا أمر الإنسان مع عدم القدرة على ما أمره به ، أن يأمر مع عدم الجارحة التي إذا عدمت ، عدمت القدرة كلها ، ومع وجود العجز الذي لم تعدم القدرة بوجوده ( ش ، ل ، 59 ، 19 ) - يقال لهم ( للمعتزلة ) : أليس قد كلّف اللّه عزّ وجلّ الكافرين أن يستمعوا الحق ويقبلوه ؛ ويؤمنوا باللّه ؟ فلا بدّ من نعم . فيقال لهم : فقد قال اللّه عزّ وجلّ :
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ
( هود : 20 ) وقال :
وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً
( الكهف : 101 ) وقد كلّفهم استماع الحق ( ش ، ب ، 142 ، 2 ) - قالت " المجبرة القدريّة " إنّ اللّه كلّف العباد ما لا يطيقون ، وذلك بادعائها أنّ اللّه خلق الكفر في الكفّار ولا يقدرهم على الإيمان ثم يأمرهم به ، فإذا لم يفعلوا الإيمان الذي لم يقدره عليهم وفعلوا الكفر الذي خلقه فيهم وأراده منهم وقضاه عليهم عاقبهم عقابا دائما ( ع ، أ ، 24 ، 18 ) - قالت " العدليّة " : معاذ اللّه . إنّ اللّه لا يكلّف العباد ما لا يتسعون له - الوسع : دون الطاقة - ، إذ تكليف ما لا يطاق ظلم وعبث ، وأنّه لا يظلم ولا يعبث ، ولو جاز أن يكلّف من لا يقدره على الإيمان لجاز أن يكلّف من لا مال له بإخراج الزكاة ، وأن يكلّف المقعد بالمشي والعدو ( ع ، أ ، 25 ، 2 ) - قال تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
( البقرة : 286 ) ، فهو لا يكلّف من لا يستطيع قبل الفعل أن يفعل ، قال تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
- إلى آخره - ( آل عمران : 97 ) ، فهو يأمر بالحج قبل الحج فكذلك استطاعته قبل أن يحج ( ع ، أ ، 25 ، 6 ) - إنّ المقصد بإدلاء الحبل إلى من المعلوم أنّه يخنق به نفسه إن كان سلامته من الخنق والقتل ، فقد بيّنا أنّه ليس بنفع يحصل له بالإدلاء ، وأنّ الإدلاء فيه بمنزلة الحمل على الضرر ، ليتخلّص المحمول عليه منه ، فإن كان سلامته من الغرق مع العلم بأنّه يختار خنق نفسه وقتلها فيجب كونه قبيحا لأمرين ، أحدهما أنّه مفسدة ، والثاني لأنّه قد قصد به من المنافع ما لا يوفي على المضرّة التي تحصل عنده ، لأنّ المقصد هو التخلّص من الغرق الذي نهاية ما فيه الهلاك ، مع تجويز التخلّص من دون الإدلاء . فإذا علم أنّه يقتل نفسه عند إدلاء الحبل عليه فقد كلّف أمرا ليتخلّص من ضرر مجوّز ، مع العلم بأنّه يختار مثل ذلك الضرر على وجه القطع ( ق ، غ 11 ، 223 ، 16 ) - أمّا إذا كان الفعل مباشرا فإنّه يصحّ أن يكلّفه قبل حال الفعل بوقت واحد ؛ لأنّه متى حصل قادرا في هذه الحال أمكنه إيجاده في الثاني . هذا إذا كان الفعل واحدا . فأمّا إذا كان أفعالا كثيرة فإن كانت تجتمع في حال واحدة فالحكم فيه ما ذكرناه . وإن كانت توجد حالا بعد حال على جهة التوالي فيجب كونه قادرا على الجميع قبل وجود أوّلها . وأمّا إذا كان الفعل متولّدا فإن كان ذلك المتولّد ممّا يقارن السبب المباشر وجب كونه قادرا قبله بوقت ، وإن كان ممّا يتأخّر عن المباشر ويوجد عقيبه وجب كونه قادرا قبل حال سببه بوقت ، وقبله بوقتين . وإن