عنه ، وكذلك حكم اللّه في كل من بلغ من الطاعة مبلغه من شريف أو وضيع ، ومن ترك ما أمره اللّه به من الطاعة ، وتمادى في كفره وضلاله عاجل الدنيا ، وهو مع ذلك مطيق للإنابة والتوبة ، جعل اللّه صدره ضيّقا حرجا ، كأنما يصعد في السماء ، عقوبة منه له بكفره وضلالته في عاجل الدنيا ( ب ، ق ، 116 ، 6 )
- لم يكلّف الرحيم الكريم أحدا من عباده ما لا يستطيع ، بل كلّفهم دون ما يطيقون ولم يكلّفهم كل ما يطيقون ، وعذرهم عندما فعل بهم من الآفات التي أصابهم بها ، ووضع عنهم الفرض فيها ، فقال ، لا شريك له :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ
( النور : 61 ) ، لأنّهم لا يقدرون أن يؤدوا ما فرض اللّه عليهم ، ولم يقل ، جلّ ثناؤه : ليس على الكافر حرج ، ولا على الزاني حرج ، ولا على السارق حرج ، وذلك أنّه لم يفعل بهم ولا يدخلهم فيه ولم يقض ذلك ولم يقدّره ، لأنه جور وباطل ، واللّه ، جل ثناؤه لا يقضي جورا ولا باطلا ولا فجورا ( ر ، ك ، 139 ، 8 )
- قال بعضهم بل جلّهم ( الإباضيّة من الخوارج ) :
الاستطاعة والتكليف مع الفعل وأنّ الاستطاعة هي التخلية ، وقال كثير منهم : ليس الاستطاعة هي التخلية بل هي معنى في كونه كون الفعل وبه يكون الفعل ، وأنّ الاستطاعة لا تبقى وقتين ، وأنّ استطاعة كل شيء غير استطاعة ضدّه . وأنّ اللّه كلّف العباد ما لا يقدرون عليه لتركهم له لا لعجزهم عنه ، وأنّ قوّة الطاعة توفيق وتسديد وفضل ونعمة وإحسان ولطف ، وأنّ استطاعة الكفر ضلال وخذلان وطبع وبلاء وشرّ ( ش ، ق ، 108 ، 2 )
- اختلفوا ( المعتزلة ) هل كان يجوز أن يبتدئ اللّه الخلق في الجنّة ويتفضّل عليهم باللذات دون الاذوات ، ولا يكلّفهم شيئا على مقالتين : فقال أكثر المعتزلة لن يجوز ذلك لأنّ اللّه سبحانه لا يجوز عليه في حكمته أن يعرّض عباده إلّا لأعلى المنازل ، وأعلى المنازل منزلة الثواب وقال : لا يجوز أن [ لا ] يكلّفهم اللّه المعرفة ويستحيل أن يكونوا إليها مضطرّين ، فلو لم يكونوا [ بها ] مأمورين لكان اللّه قد أباح لهم الجهل به وذلك خروج من الحكمة . وقال قائلون : كان جائزا أن يبتدئ اللّه سبحانه الخلق في الجنّة ويبتدئهم بالتفضّل ، ولا يعرّضهم لمنزلة الثواب ولا يكلّفهم شيئا من المعرفة ويضطرّهم إلى معرفته ، وهذا قول " الجبّائي " وغيره ( ش ، ق ، 248 ، 13 )
- منع صاحب هذا القول ( الجبّائي ) أن تكون القوّة على اكتساب العلم عقلا ، غير أنّه وإن لم تكن عنده عقلا ، فليس بجائز أن يكلّف الإنسان حتى يتكامل عقله ، ويكون مع تكامل عقله قويّا على اكتساب العلم باللّه ( ش ، ق ، 481 ، 7 )
- إن قال قائل أليس قد كلّف اللّه تعالى الكافر الإيمان ، قلنا له نعم . فإن قال فيستطيع الإيمان ، قيل له لو استطاعه لآمن ، فإن قال فكلّفه ما لا يستطيع ، قيل له هذا كلام على أمرين . إن أردت بقولك أنّه لا يستطيع الإيمان لعجزه عنه فلا . وإن أردت أنّه لا يستطيعه لتركه واشتغاله بضدّه فنعم ( ش ، ل ، 58 ، 17 )
- إن قالوا فيجوز أن يكلّف اللّه تعالى الشيء مع عدم الجارحة ووجود العجز ، قيل لهم ( لا ) لأنّ المأمور إنّما يؤمر ليقبل أو ليترك ومع عدم الجارحة لا يوجد أخذ ولا ترك . وكذلك العجز لا يوجد معه أخذ ولا ترك لإ ( نّه ) عجز عن الشيء وعن ضدّه . وأيضا فلو وجب إذا أمر اللّه