تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1092

مساهمون:

ص١٠٩٢
كان المتولّد أفعالا كثيرة فإن كانت تترتّب في الحدوث وجب تقدّم كونه قادرا حال سببه أو أوّل أسبابه بوقت . وإن كانت تجتمع في حالة واحدة فالحكم فيه كالحكم في المتولّد والمتراخي إذا كان واحدا . وقد بيّنا من قبل على أن الواحد منّا يقدر على أن يفعل المتولّد ؛ كما يقدر على المباشر ، فيجب صحّة ما بنينا الكلام عليه في هذا الباب ( ق ، غ 11 ، 369 ، 16 ) - ألا ترى أنّ العلم بالثواب والعقاب وكيفية استحقاقهما وفعل القديم ، تعالى ، لهما لا يصحّ حصوله إلّا بعد معرفة اللّه بتوحيده وعدله وأنّه حكيم لا يفعل القبيح . لأنّه إن لم يعلم حكيما جوّز أن يكلّف ولا يثبت ، وجوّز أن يكلّف ويسوّى بين العاصي والطائع ؛ بل يجوز أن يثبت العاصي ويعاقب الطائع ، على حسب ما يلزم المجبرة في هذا الباب ، لإضافتها القبائح إلى اللّه ، تعالى ، فإذا صحّ ذلك ، فلا بدّ من أن نعلمه حكيما ، لنعلم أنّه إنّما كلّف لأجل النفع ، وأنّه لا يجوز أن يكلّف الواجب مع ما فيه من المشقّة إلّا وفي تركه مضرّة ، وإلّا قبح إيجابه . فإذا صحّ ذلك ، فلا بدّ من وجوب هذه المعارف من حيث لا يتمّ وجود العلمين اللذين ثبت أنّهما لطف إلّا بوجودهما وحصولها ، لأنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به من فعل العبد يجب كوجوبه ( ق ، غ 12 ، 415 ، 20 ) - إنّه تعالى متى كلّف الفعل ، فلا بدّ من أن يكلّف ما هو لطف في ذلك الفعل ، قلّ أم كثر من الأفعال . فأمّا إذا كلّف اللطف ، فلا يجب أن يكلّف كل ما يصحّ أن يكون لطفا فيه ، بل متى كلّفه تعالى فعلا واحدا فقد دخل ذلك التكليف في الحكمة ( ق ، غ 12 ، 419 ، 11 ) إن قيل : فيجب إذا كلّف تعالى العبد المعارف أن لا يجوز أن يخترمه قبل أن يفعلها ، لأنّه يؤدّي إلى أن كلّفه ما هو لطف ولم يكلّف ما بعده مما هو لطف فيه . قيل له : كذلك تقول إنّه تعالى إذا كلّف أول المعارف ، فلا بدّ من أن يكلّفه ما بعده من المعارف على الترتيب ، إلى أن يكلّفه المعرفة باستحقاق العقاب على القبائح والثواب على الطاعة ، فيكون عن فعل القبيح أبعد . ولا بدّ مع ذلك من أن يبقيه بعد ذلك القدر الذي يكون فيه مكلّفا للأفعال ، ولا يحسن أن يخترمه قبل هذه الأوقات . ولا نقول : إنّه لا يحسن أن يخترمه قبل أن يفعل ما لزمه من المعارف ، لأنّه تعالى إذا بقّاه هذه الأوقات فقد أزاح علّته فيما كلّفه ، وإن عصى هو فيما فعل أو ترك فيحسن اخترامه ، فالمعتبر هو بتمكينه من هذه المعارف وما بعدها من الأوقات ، دون كونه فاعلا لما وجب عليه أو مخلّا بذلك ( ق ، غ 12 ، 419 ، 18 ) - اعلم ، أنّ الذي مرّ في كلام شيخنا أبي علي ، رحمه اللّه ، أنّه تعالى إذا كلّف المعرفة لم يجز أن يخترمه حتى تمرّ عليه الأوقات التي يجوز معها أن يعرف اللّه ، تعالى ، ويجوز أن يخترمه قبل أن ينظر في معرفة العدل وما يجوز أن يفعله تعالى وما لا يجوز . وفرّق بين التوحيد والعدل في هذا الباب ، فجوّز أن يخترمه قبل الوقت الذي يصحّ أن يعرف العدل ، ولم يجوّز أن يخترمه قبل الوقت الذي يصحّ أن يعرف العدل ، ولم يجوّز أن يخترمه قبل الأوقات التي يمكنه فيها معرفة التوحيد . قال : لأنّ علوم التوحيد هي علوم بذاته وما يختصّ به من الصفات ، فلا يجوز أن يكلّفه أوّل المعارف إلّا ويكلّفه تمامها . فأمّا العلم بالعدل ، فهو علم