تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1067

مساهمون:

ص١٠٦٧
حلّه ، مع القدرة عليه ؛ فيفسّرون كل واحد منهما بصاحبه . ولأنّ إثباته قادرا ، لا سبيل إليه إلّا بعد أن عقل له وجه حصل عليه به ؛ ثم يمكن إثبات القدرة ، وأنّها حالّة في بعضه ، وأنّها في محلّ الكسب ؛ فكل ذلك لا يصحّ لهم . ولأنّ الكسب لا يحلّ المكتسب ، وإنّما يحلّ بعض أجزائه ؛ فقولهم : حلّه مع القدرة عليه ، باطل . ولأنّه كان يجب أن لا يعرفه ، كسبا له ولا أنّه يحسن أمره به ونهيه عنه وذمّه ومدحه لأجله ، إلّا من عرف القدرة وحلولها في محلّ الكسب . وهذا باطل ، لأنّ قبل معرفة ذلك ، نعرف ما ذكرناه من الأحكام ؛ ولأنّ ما يقع به الكسب والفعل لا يدخل تحت حدّه ، كما لا يدخل تحت حدّ الضرب ما يقع به من الآلة ، وكما أنّه لا يذكر في حدّ الكتابة ما يقع من الآلات وما يجري مجراها . وهذه الوجوه تبطل قولهم ، في الكسب ، أنّه الذي حدث فيه مع القدرة عليه ، أو أنّه الذي يحرّك به القادر عليه ، أو أنّه يحرّك به مع القدرة عليه وإن كان ذكرهم الحركة لا يصحّ ، لأنّه يوجب أن لا يكتسب غيرها ( ق ، غ 8 ، 86 ، 11 ) - قول من حدّه ( الكسب ) ، بأنّه الذي فعله بقدرة محدثه ، خطأ لأنّه إن أراد بقوله فعله ، أحدثه بقدرة ؛ فقد ترك قوله . وإن أراد بقوله : فعله ، أكسبه ؛ فهو الذي طولب بتفسيره . ولأنّ قوله : بقدرة محدثه ، يقتضي أنّه حصل على بعض الصفات بها ، وذلك لا يتمّ إلّا بعد بيان تلك الصفة ، ويبطل بأكثر الوجوه التي قدمناها أيضا . وقول من حدّه : بأنّه ما وقع بقدرة محدثه ، يبطل بما قدّمناه ؛ لأنّه لا تأثير للقدرة في وقوعها ، فكيف يقال : إنّه بها وقع على مذهبهم إن أراد بقوله : وقع ، حدث ووجد ؟ وإن أراد أنّه أكسبه بقدرة محدثه ؛ فقد بيّنا أنّ ذلك رجوع منهم في تفسير الكسب إلى أمر لا بدّ أن يفسّر بالكسب ، ويبطل سائر ما قدّمناه ( ق ، غ 8 ، 87 ، 21 ) - قول من حدّه ( الكسب ) : بأنّه ما وقع باختياره وإرادته في محلّ القدرة عليه ، يبطل بما بيّناه من أنّه لا سبيل لهم إلى إثبات القدرة ولا إلى أنّها قدرة عليه ؛ ويبطل أيضا : بأنّ اختياره لا تأثير له في وقوعه أكثر من اللّه سبحانه أحدثه في قلبه عند إحداث الفعل . وكل ذلك لا يرجع إلى المأمور المنهي ، فلا يصحّ تعلّقهم به . ويجب في جميع ذلك أن يعلقوا ، الذمّ والمدح والأمر والنهي ، بمحل القدرة دون الجملة . ومتى ارتكبوا ذلك ، لزم عليه الجهالات التي ذكرناها في باب الكلام ( ق ، غ 8 ، 88 ، 10 ) - قول من حدّه ( الكسب ) : بأنّه ما وقع باختياره في محل القدرة عليه من غير أن يتعلّق وجوده بأمر يحدث على مقداره ؛ فلا يصحّ ، لما قدّمناه من الوجوه كلّها أو أكثرها . لأنّهم في هذا الحدّ أيضا ، زادوا زيادة احترزوا بها عن المتولّد ، وذلك لا يعصم من سائر وجوه الفساد . ولا يصحّ ، على قولهم : ما احترزوا به ، لأنّ وجود الشيء بحسب غيره إنّما يصحّ إذا حصل سببا له . وعندهم أنّه يحدث على جهة الابتداء من اللّه تعالى ، وإن كان قد أجرى العادة فيه بأن يفعله عند غيره ( ق ، غ 8 ، 88 ، 18 ) - قول من حدّه ( الكسب ) : بأنّه ما يجترّ به منفعة أو يدفع به مضرّة ، لا يصحّ ، على قولهم . لأنّه ليس بفعل له ، ولا له به تعلّق ، فكيف يجترّ به منفعة ( ق ، غ 8 ، 89 ، 4 ) - قول من حدّه ( الكسب ) : بأنّه ما يوجد على الوجه الذي توجد عليه قدرته وعجزه ، باطل .
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1067 | سميح دغيم