تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1066

مساهمون:

ص١٠٦٦
فقالوا فيما كان بسبيل الأوّل أنّه مخلوق ، كما أنّهم لما رأوا أنّ في الأفعال ما يستدفع به ضررا أو يستجلب به نفع سمّوا ما هذا سبيله كسبا . ويدلّ عليه ما ظهر من حال أهل اللغة أنّهم فسّروا الخلق بالتقدير ويدلّ عليه قوله تعالى :
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ
( المائدة : 110 ) وقوله :
وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
( العنكبوت : 17 ) . وقوله :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
( المؤمنون : 14 ) . وقول الشاعر : " ولا ثبط بأيدي الخالقين " إلى ما شاكل ذلك . فدلّ أنّهم استعملوه من التقدير المخصوص . وهذه فائدة وصفنا للّه تعالى بأنّه خلق السماوات والأرض وخلق الموت والحياة . وقد كان لولا ورود الشرع بالمنع من أن يطلق في غير اللّه أنّه خالق لكنّا نطلق في أفعالنا بأنّها مخلوقة . وفي أحدنا بأنّه خالقها إذا وقعت مقدّرة . ولكن السمع مانع من ذلك كما منع من إطلاق لفظ " الربّ " في غيره عزّ وجلّ ، وإن كان لفظه يقتضي المالك والسيّد وعلى ما تقتضيه طريقة اللغة ( ق ، ت 1 ، 344 ، 14 ) - أمّا الطريقة التي عليها ما يكون الفعل كسبا فقد يصحّ من القديم تعالى إيجاد الفعل عليها ، ولكن النفع أو دفع الضرر يرجع إلى غيره لا إليه لاستحالتهما عليه . يبيّن ذلك أنّه كما يصحّ من العبد أن يتقدّم إلى الطعام والشراب يصحّ من اللّه تعالى أن يقدّمهما إليه فيكون قد وجد ما هو بصورة الكسب ، ولكنّ النفع عائد إلى العبد لا إليه تعالى . ولهذا قال " أبو هاشم " : لو كان للفعل صفة بكونه كسبا لقدر تعالى عليه كقدرتنا . وأمّا كونه خلقا فاللغة لا تمتنع من هذه التسمية ، فمتى وجد المعنى صحّ أن يتبعه الاسم ، ولكن الشرع قد منع من الإطلاق في العباد على ما تقدّم ذكره ( ق ، ت 1 ، 371 ، 17 ) - حدث قوم جعلوا حقيقة الكسب ما لا يتعدّى محلّ القدرة ، فخصّوا بها المباشر دون المتولّد الذي قد يتعدّى محلّها ، وفي هؤلاء من لا يضف العبد فاعلا على الحقيقة وإنّما يصفه بذلك مجازا ( ق ، ت 1 ، 429 ، 20 ) - إنّ السبب الملجئ إلى ذكر الكسب ، إذا كان ما قالوه من أنّ الأحكام الراجعة إلى العبد متعلّقة به لأجله من أمر ونهي وذمّ ومدح إلى غير ذلك مما ذكرناه ، فيجب أن يكون حدّه ينتظم ما يرجع إلى الجملة المأمورة المنهيّة ليصحّ تعليق هذه الأحكام به ، وإلّا لم يكن وجوده إلّا كعدمه . وكان تعلّقهم به ، كتعلّق الجهمي بأنّ العبد محلّ للفعل ، كما أنّه محلّ للإرادة . ومن أصوله أنّه يجب أن يفسّر الكسب بأمر يرجع إلى الفعل ، وإثبات صفة له زائدة على ما يحصل له لو لم يكن كسبا وكان خلقا مجرّدا ولا يرجع فيه إلى محلّه أو مقارنة غيره له . لأنّ كل ذلك لا يفيد فيه ما يصحّ تعلّق الأحكام به ( ق ، غ 8 ، 85 ، 5 ) - حدّه ( الكسب ) بعضهم بأنّه الذي حلّه مع القدرة عليه ؛ وهذا فاسد . لأنّ الحلول يرجع إلى المحل ، دون العبد الذي يتعلّق به الذمّ والمدح . وقد بيّنا أنّ ما لا يرجع إلى الجملة لا يصحّ أن يحدّ به الكسب ، ولأنّ إثبات القدرة عليه لا يصحّ إلّا بعد ما عقل كونه كسبا . فيقال : إنّ القدرة تتناوله على هذا الوجه ؛ فكيف تدخل في حدّه ؟ وقد قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، لو قيل لهم : على أي وجه تناولته القدرة ؛ لقالوا : من حيث كان كسبا ؛ وإذا قيل لهم : ما حقيقة الكسب ؟ قالوا : لأنّ