تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1061

مساهمون:

ص١٠٦١
معلوما كذلك ، فيجب أن يكون الكذب هو هذا المسموع ، لأنّه هو الذي يعلم بالاضطرار ، وما عداه فإنّه لا يعلم باضطرار ولا باستدلال . فإذا كان الكذب هو هذا المسموع وجب أن يكون من فعلنا حتى يكون حكمه متعلقا بنا ( ن ، د ، 33 ، 6 ) - للكرّامية في هذه المسألة بدع ما سبقوا إليها . منها أنّ بعضهم زعم أنّ حقيقة الصدق هو الخبر الذي تحته معنى والكذب هو الخبر الذي لا معنى تحته ( ب ، أ ، 217 ، 17 ) - إنّه ليس في العالم ظلم لعينه ولا بذاته البتّة ، وإنّما الظلم بالإضافة ، فيكون قتل زيد إذا نهى اللّه عنه ظلما ، وقتله إذا أمر اللّه بقتله عدلا ، وأمّا الكذب فهو كذب لعينه وبذاته ، فكل من أخبر بخبر بخلاف ما هو فهو كاذب ، إلّا أنّه لا يكون ذلك إثما ولا مذموما إلّا حيث أوجب اللّه تعالى فيه الإثم والذمّ فقط ، وكذلك القول في الجهل والعجز إنّهما جهل لعينه وعجز لعينه ، فكل من لم يعلم شيئا فهو جاهل به ولا بدّ ، وكل من لم يقدر على شيء فهو عاجز عنه ولا بدّ ، والوجه الثاني أنّ بالضرورة التي بها علمنا من نواة التمر لا يخرج منها زيتونة ، وأنّ الفرس لا ينتج جملا ، بها عرفنا أنّ اللّه تعالى لا يكذب ولا يعجز ولا يجهل ، لأنّ كل هذه من صفات المخلوقين عنه تعالى منفيّة إلّا ما جاء نص بأن يطلق الاسم خاصّة من أسمائها عليه تعالى فيقف عنده ( ح ، ف 3 ، 74 ، 23 ) - ما علم كونه كذبا قطعا فهو ما يخالف مخبره المعلوم ضرورة ونظرا فهو كالإخبار عن المحسوسات على خلاف حكم تعلّق الحواس بها ، وكالأخبار عن قدم العالم مع قيام الأدلّة القاطعة على حدثه . وما يتردّد من الأخبار ، فهو ما يتعلّق بجائز لا يستحيل فيه تقدير النفي ولا تقدير الإثبات ( ج ، ش ، 347 ، 11 ) - الكذب : الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو به وهو قبيح كله ( ز ، ك 1 ، 178 ، 6 )

كرامات الأولياء

- أمّا كرامات الأولياء فجائز عقلا ووارد سمعا ، ومن أعظم كرامات اللّه تعالى على عباده تيسير أسباب الخير لهم ، وتعسير أسباب الشرّ عليهم ، وحيثما كان التيسير أشدّ وإلى الخير أقرب ، كانت الكرامة أوفر ، وما ينقل عن بعضهم من خوارق العادات وصحّ النقل وجب التصديق ، ولا يجوز الإنكار عليه ( ش ، ن ، 497 ، 4 )

كرامة

- اعلم أنّ المعجزات والكرامات متساوية في كونها ناقضة للعادات . غير أنّ الفرق بينهما من وجهين : أحدهما تسمية ما يدلّ على صدق الأنبياء معجزة ، وتسمية ما يظهر على الأولياء كرامة للتمييز بينهما . والوجه الثاني أن صاحب المعجزة لا يكتم معجزته بل يظهرها ويتحدّى بها خصومه ويقول إن لم تصدقوني فعارضوني بمثلها . وصاحب الكرامة يجتهد في كتمانها ولا يدّعي فيها ( ب ، أ ، 174 ، 13 ) - اعلم أنّ كل كرامة تظهر على يد وليّ فهي بعينها معجزة لنبيّ إذا كان الوليّ في معاملاته تابعا لذلك النبيّ ، وكل ما يظهر في حقّه فهو دليل على صدق أستاذه وصاحب شريعته ، فلا تكون الكرامة قط قادحة في المعجزات ، بل هي مؤيّدة لها دالّة عليها راجعة عنها وعائدة إليها ( ش ، ن ، 497 ، 18 )
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1061 | سميح دغيم