تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1059

مساهمون:

ص١٠٥٩
لكنّه حكم بأنّ صاحب الكبيرة لا يكفر ، إذ الطاعات وترك المعاصي ليست من أصل الإيمان حتى يزول الإيمان بزوالها ( ش ، م 1 ، 144 ، 5 ) - صاحب الكبيرة عندنا مؤمن مطيع بإيمانه عاص بفسقه . وعند المعتزلة لا يسمّى مؤمنا ولا كافرا ( ف ، م ، 182 ، 24 ) - قلت إنّا وإن كنّا نذهب إلى أنّ صاحب الكبيرة لا يسمّى مؤمنا ولا مسلما ، فإنّا نجيز أن يطلق عليه هذا اللفظ إذا قصد به تمييزه عن أهل الذمّة وعبّادي الأصنام ، فيطلق مع قرينة حال أو لفظ يخرجه عن أن يكون مقصودا به التعظيم والثناء والمدح ، فإنّ لفظة مسلم ومؤمن تستعمل في أكثر الأحوال كذلك ، وأمير المؤمنين عليه السلام لم يقصد بذلك إلّا تميّزهم من كفّار العرب وغيرهم من أهل الشرك ، ولم يقصد مدحهم بذلك ، فلم ينكر مع هذا القصد إطلاق لفظ المسلمين عليهم ( أ ، ش 2 ، 264 ، 17 ) - صاحب الكبيرة عندنا لا يسمّى مؤمنا ، وأمّا المنافق فهو الذي يظهر الإسلام ويبطّن الكفر ( أ ، ش 4 ، 264 ، 12 ) - الكبيرة : هي ما كان حرما محضا شرع عليها عقوبة محضة بنصّ قاطع في الدنيا والآخرة ( ج ، ت ، 233 ، 8 )

كتاب

قال يحيى بن الحسين ، صلوات اللّه عليه : تفسير " الكتاب " في القرآن على وجوه شتى : فوجه منها : علم ، كما قال اللّه تبارك وتعالى :
وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ
( فاطر : 11 ) . . . والوجه الثاني : من كتاب اللّه قوله سبحانه :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها
( المائدة : 45 ) ، يقول : فرضنا عليهم :
أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
( المائدة : 45 ) إلى آخر الآية . والوجه الثالث : قوله ، عزّ وجلّ :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ
( الزمر : 2 ) ، يعني القرآن . والوجه الرابع : " قوله "
كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
( الأنعام : 12 ) يقول : أوجب على نفسه الرحمة ، أنّهم إذا تابوا رحمهم ، وأوجب لهم على نفسه الرحمة ، فالكاتب والمكتوب عليه في هذا الموضع واحد ، وهو اللّه رب العالمين ( ي ، ر ، 107 ، 2 ) - الكتاب : اسم كل مكتوب ( م ، ت ، 154 ، 6 ) - وقوله تعالى :
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
( هود : 1 ) يدلّ على أنّ الكتاب محدث ، وأن كلامه مفعول ؛ لأنّه تعالى وصفه بأنه ( أحكم ) والإحكام لا يكون إلّا في الفعل الذي ينفصل حاله بالإحكام من حال المختل المنتقض من الأفعال . وقوله تعالى :
ثُمَّ فُصِّلَتْ
( هود : 1 ) يدلّ أيضا عليه ؛ لأنّ التفصيل لا يصحّ في القديم ، وإنّما يصحّ في الفعل المدبّر إذا فعل على وجه يفارق الأفعال المجملة التي لم تنفصل بالتدبير والتقدير . وقوله :
مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
( هود : 1 ) يدلّ أيضا على حدوثه ؛ لأنّ القديم لا يجوز أن يضاف إلى أنّه من لدن غيره ، وإنّما يطلق ذلك في الأفعال الصادرة عن الفاعل ، فيقال : إنها من لدنه ، ومن قبله ، ولو كان الكتاب والقرآن قديما لم يكن بأن يضاف إلى اللّه تعالى وأنّه من لدنه ، بأولى من أن يكون تعالى مضافا إليه ، على هذا الوجه ( ق ، م 1 ، 373 ، 3 ) - الكتاب هو القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وفيه عام وخاص ومجمل ومفسّر ومطلق ومقيّد وأمر ونهي وخبر