تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
به عوائد السوء في التظاهر بالفواحش قولا وعملا . وأهل البدو وإن كانوا مقبلين على الدنيا مثلهم إلا أنّه في المقدار الضروريّ لا في الترف ولا في شيء من أسباب الشهوات واللذّات ودواعيها . فعوائدهم في معاملاتهم على نسبتها ؛ وما يحصل فيهم من مذاهب السوء ومذمومات الخلق بالنسبة إلى أهل الحضر أقل بكثير ، فهو أقرب إلى الفطر الأولى وأبعد عمّا ينطبع في النفس من سوء الملكات بكثرة العوائد المذمومة وقبحها ؛ فيسهل علاجهم عن علاج الحضر ؛ وهو ظاهر . ( مقد 2 ، 474 ، 6 ) - أهل البدو أقرب إلى الشجاعة من أهل الحضر ، والسبب في ذلك أنّ أهل الحضر ألقوا جنوبهم على مهاد الراحة والدعة ، وانغمسوا في النعيم والترف ، ووكلوا أمرهم في المدافعة عن أموالهم وأنفسهم إلى واليهم والحاكم الذي يسوسهم والحامية التي تولّت حراستهم ، واستناموا إلى الأسوار التي تحوطهم والحرز الذي يحول دونهم ، فلا تهيجهم هيعة ولا ينفّر لهم صيد ؛ فهم غارّون آمنون ، قد ألقوا السلاح ، وتوالت على ذلك منهم الأجيال ، وتنزّلوا منزلة النساء والولدان الذين هم عيال على أبي مثواهم ؛ حتى صار ذلك خلقا يتنزّل منزلة الطبيعة . وأهل البدو لتفرّدهم عن المجتمع ، وتوحّشهم في الضواحي ، وبعدهم عن الحامية ، وانتباذهم عن الأسوار والأبواب ، قائمون بالمدافعة عن أنفسهم ، لا يكلونها إلى سواهم ، ولا يثقون فيها بغيرهم . فهم دائما يحملون السلاح ، ويتلفتون عن كل جانب في الطرق ، ويتجافون عن الهجوع إلّا غرارا في المجالس وعلى الرحال وفوق الأقتاب ، ويتوجسون للنبآت والهيعات ، ويتفرّدون في القفر والبيداء ، مدلّين ببأسهم ؛ قد صار لهم البأس مدلّين ببأسهم ؛ قد صار لهم البأس خلقا والشجاعة سجيّة يرجعون إليها متى دعاهم داع أو استنفرهم صارخ . وأهل الحضر مهما خالطوهم في البادية أو صاحبوهم في السفر عيال عليهم لا يملكون معهم شيئا من أمر أنفسهم . وذلك مشاهد بالعيان حتى في معرفة النواحي والجهات وموارد المياه ومشارع السبل وسبب ذلك ما شرحناه . وأصله أنّ الإنسان ابن عوائده ومألوفه لا ابن طبيعته ومزاجه . فالذي ألفه في الأحوال حتى صار خلقا وملكة وعادة تنزّل منزلة الطبيعة والجبلة . واعتبر ذلك في الآدميين تجده كثيرا صحيحا . ( مقد 2 ، 478 ، 4 )

بديهيات

- البديهيّات إدراك الحقيقة من حيث هي هي ، لا مع اعتبار حكم تصوّر ، ومعه تصديق . ( ل ، 33 ، 2 )

بربر

- إنّ أهل البدو هم المنتحلون للمعاش الطبيعي من الفلح والقيام على الأنعام ، وأنّهم مقتصرون على الضروريّ من الأقوات والملابس والمساكن وسائر