الخلافة ، واستنكفوا من مشاركة الوزراء في اللقب لأنّهم خول لهم ، فتسمّوا بالإمارة والسلطان . وكان المستبد على الدولة يسمّى أمير الأمراء أو بالسلطان ، إلى ما يحيله به الخليفة من ألقابه كما تراه في ألقابهم ، وتركوا اسم الوزارة إلى من يتولّاها للخليفة في خاصّته . ولم يزل هذا الشأن عندهم إلى آخر دولتهم . وفسد اللسان خلال ذلك كله ، وصارت صناعة ينتحلها بعض الناس ، فامتهنت وترفّع الوزراء عنها لذلك ، ولأنّهم عجم ، وليست تلك البلاغة هي المقصودة من لسانهم ، فتخيّر لها من سائر الطبقات واختصّت به ، وصارت خادمة للوزير . ( مقد 2 ، 669 ، 13 )
- إنّ الجاه مفيد للمال ، وذلك أنّا نجد صاحب المال والحظوة في جميع أصناف المعاش أكثر يسارا وثروة من فاقد الجاه .
والسبب في ذلك أنّ صاحب الجاه مخدوم بالأعمال يتقرّب بها إليه في سبيل التزلّف والحاجة إلى جاه . فالناس معينون له بأعمالهم في جميع حاجاته من ضروريّ أو حاجيّ أو كماليّ ، فتحصل قيم تلك الأعمال كلّها من كسبه . وجميع ما شأنه أن تبذل فيه الأعواض من العمل ، يستعمل فيها الناس من غير عوض ، فتتوفّر قيم تلك الأعمال عليه . فهو بين قيم للأعمال يكتسبها وقيم أخرى تدعوه الضرورة إلى إخراجها فتتوفّر عليه . والأعمال لصاحب الجاه كثيرة فتفيد الغنى لأقرب وقت ، ويزداد مع الأيّام يسارا وثروة . ولهذا المعنى كانت الإمارة أحد أسباب المعاش كما قدّمناه . ( مقد 2 ، 919 ، 18 )
إمام
- نصب الإمام يتضمّن دفع الضرر ، لأنّ الخلق ما لم يكن لهم رئيس قاهر يخافونه ويرجونه لا يحترزون عن المفاسد ، ودفعه واجب إمّا عقلا ، عند قائليه ، أو إجماعا عندنا . ( ل ، 130 ، 3 )
- إنّ نصب الإمام واجب قد عرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة والتابعين ؛ لأنّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند وفاته بادروا إلى بيعة أبي بكر رضي اللّه عنه وتسليم النظر إليه في أمورهم .
وكذا في كلّ عصر من بعد ذلك . ولم تترك الناس فوضى في عصر من الأعصار .
واستقرّ ذلك إجماعا دالّا على وجوب نصب الإمام . وقد ذهب بعض الناس إلى أنّ مدرك وجوبه العقل ، وأنّ الإجماع الذي وقع إنّما هو قضاء بحكم العقل فيه .
قالوا وإنّما وجب بالعقل لضرورة الاجتماع للبشر واستحاله حياتهم ووجودهم منفردين ، ومن ضرورة الاجتماع التنازع لازدحام الأغراض . فما لم يكن الحاكم الوازع أفضى ذلك إلى الهرج المؤذن بهلاك البشر وانقطاعهم ؛ مع أنّ حفظ النوع من مقاصد الشرع الضروريّة . وهذا المعنى بعينه هو الذي لحظه الحكماء في وجوب النبوات في البشر ، وقد نبّهنا على فساده ، وأنّ إحدى مقدماته أنّ الوازع إنّما يكون بشرع من اللّه تسلّم له الكافّة تسليم