تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
ذلك في جميع آلات الأوتار توقع بأصابعها على أطراف الأوتار فيما يقرع أو يحكّ بالوتر ، فتحدث الأصوات متناسبة ملذوذة . وقد يكون القرع في الطسوت بالقضبان أو في الأعواد بعضها ببعض على توقيع متناسب يحدث عنه التلذذ بالمسموع . ( مقد 2 ، 977 ، 8 )

التحام واتّصال

- من البيّن أنّ الالتحام والاتصال موجود في طباع البشر ، وإن لم يكونوا أهل نسب واحد ؛ إلا أنّه كما قدّمناه أضعف مما يكون بالنسب ، وأنّه تحصّل به العصبيّة بعضا مما تحصّل بالنسب . وأهل الأمصار كثير منهم ملتحمون بالصّهر ، يجذب بعضهم بعضا إلى أن يكونوا لحما لحما وقرابة قرابة ، وتجد بينهم من العداوة والصداقة ما يكون بين القبائل والعشائر مثله ، فيفترقون شيعا وعصائب . فإذا نزل الهرم بالدولة وتقلّص ظلّ الدولة عن القاصية ، احتاج أهل أمصارها إلى القيام على أمرهم ، والنظر في حماية بلدهم ، ورجعوا إلى الشورى وتميّز العلية عن السّفلة . والنفوس بطباعها متطاولة إلى الغلب والرئاسة ، فتطمح المشيخة ، لخلاء الجوّ من السلطان والدولة القاهرة ، إلى الاستبداد ، وينازع كل صاحبه ، ويستوصلون بالأتباع من الموالي والشيع والأحلاف ، ويبذلون ما في أيديهم للأوغاد والأوشاب ؛ فيعصوصب كل لصاحبه ويتعيّن الغلب لبعضهم ، فيعطف على أكفائه ليقص من أعنّتهم ويتتبعهم بالقتل أو التغريب حتى يخضد منهم الشوكات النافذة ، ويقلم الأظفار الخادشة ، ويستبدّ بمصره أجمع . ويرى أنه قد استحدث ملكا يورثه عقبه ، فيحدث في ذلك الملك الأصغر ما يحدث في الملك الأعظم من عوارض الجدّة والهرم . ( مقد 2 ، 897 ، 12 )

التحام وعشرة

- في أحوال الموالي والمصطنعين في الدول : اعلم أنّ المصطنعين في الدول يتفاوتون في الالتحام بصاحب الدولة بتفاوت قديمهم وحديثهم في الالتحام بصاحبها ، والسبب في ذلك أنّ المقصود في العصبيّة من المدافعة والمغالبة إنّما يتم بالنسب ، لأجل التنصر في ذوي الأرحام والقربى ، والتخاذل في الأجانب والبعداء كما قدمناه . والولاية والمخالطة بالرقّ أو بالحلف تتنزّل منزلة ذلك ؛ لأنّ أمر النسب وإن كان طبيعيّا فإنّما هو وهميّ ، والمعنى الذي كان به الالتحام إنّما هو العشرة والمدافعة وطول الممارسة والصحبة بالمربى والرضاع وسائر أحوال الموت والحياة . وإذا حصل الالتحام بذلك جاءت النعرة والتناصر ، وهذا مشاهد بين الناس . واعتبر مثله في الاصطناع ؛ فإنّه يحدث بين المصطنع ومن اصطنعه نسبة خاصّة من الوصلة تتنزّل هذه المنزلة وتؤكّد اللحمة ؛ وإن لم يكن نسب فثمرات النسب موجودة . ( مقد 2 ، 568 ، 19 )