تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ويضعف التناسل ؛ والاعتمار إنّما هو عن جدّة الأمل وما يحدث عنه من النشاط في القوى الحيوانية . فإذا ذهب الأمل بالتكاسل وذهب ما يدعو إليه من الأحوال وكانت العصبيّة ذاهبة بالغلب الحاصل عليهم ، تناقص عمرانهم وتلاشت مكاسبهم ومساعيهم ، وعجزوا عن المدافعة عن أنفسهم ، بما خضد الغلب من شوكتهم ، فأصبحوا مغلّبين لكل متغلّب وطعمة لكل آكل ؛ وسواء كانوا حصلوا على غلبتهم من الملك أو لم يحصلوا . وفيه واللّه أعلم سر آخر وهو أنّ الإنسان رئيس بطبعه بمقتضى الاستخلاف الذي خلق له ؛ والرئيس إذا غلب على رئاسته وكبح عن غاية عزّه تكاسل حتى عن شبع بطنه وري كبده ؛ وهذا موجود في أخلاق الأناسي . ولقد يقال مثله في الحيوانات المفترسة ، وإنها لا تسافد إذا كانت في ملكة الآدميين فلا يزال هذا القبيل المملوك عليه أمره في تناقص واضمحلال إلى أن يأخذهم الفناء . ( مقد 2 ، 511 ، 12 )

أمّة وحشيّة

- إذا كانت الأمّة وحشيّة كان ملكها أوسع . وذلك لأنّهم أقدر على التغلّب والاستبداد كما قلناه ، واستعباد الطوائف ، لقدرتهم على محاربة الأمم سواهم ، ولأنّهم يتنزّلون من الأهلين منزلة المفترس من الحيوانات العجم ، وهؤلاء مثل العرب وزناتة ومن في معناهم من الأكراد والتركمان وأهل اللثام من صنهاجة . وأيضا فهؤلاء المتوحشون ليس لهم وطن يرتافون منه ، ولا بلد يجنحون إليه ؛ فنسبة الأقطار والمواطن إليهم على السواء . فلهذا لا يقتصرون على ملكة قطرهم وما جاورهم من البلاد ، ولا يقفون عند حدود أفقهم ، بل يطفرون إلى الأقاليم البعيدة ويتغلّبون على الأمم النائية . وانظر ما يحكى في ذلك عن عمر رضي اللّه عنه لمّا بويع وقام يحرّض الناس على العراق فقال : « إنّ الحجاز ليس لكم بدار إلا على النّجعة ولا يقوى عليه أهله إلّا بذلك ، أين القراء المهاجرون عن موعد اللّه ، سيروا في الأرض التي وعدكم اللّه في الكتاب أن يورثكموها فقال :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
( الصف : 9 ) . واعتبر ذلك أيضا بحال العرب السالفة من قبل ، مثل التبابعة وحمير ، كيف كانوا يخطون من اليمن إلى المغرب مرة وإلى العراق والهند أخرى ولم يكن ذلك لغير العرب من الأمم . وكذلك حال الملثّمين من الغرب لمّا نزعوا إلى الملك طفروا من الإقليم الأوّل ، ومجالاتهم منه في جوار السودان إلى الإقليم الرابع والخامس في ممالك الأندلس من غير واسطة . وهذا شأن هذه الأمم الوحشية . فلذلك تكون دولتهم أوسع نطاقا ، وأبعد من مراكزها نهاية . ( مقد 2 ، 507 ، 12 )

امتناع

- قالوا ( المعتزلة والفلاسفة ) : الامتناع عدميّ ، وإلّا فالمتّصف به مثله ، فالإمكان
موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 30 | رفيق العجم