تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الغاية من الغلب والترف ، وآذنت بالتقلّص عن القاصية ، نزع عبد الرحمن الداخل إلى الأندلس ، قاصية دولة الإسلام ، فاستحدث بها ملكا ، واقتطعها عن دولتهم ، وصيّر الدولة دولتين . ( مقد 2 ، 751 ، 13 ) - شأن كل دولة لا بدّ وأن يعرض فيها عوارض الهرم بالترف والدعة ، وتقلّص ظل الغلب ، فيقتسم أعياصها أو من يغلب من رجال دولتها الأمر ، وتتعدّد فيها الدول . ( مقد 2 ، 754 ، 4 ) - إنّ الهرم إذا نزل بالدولة لا يرتفع : . . . وإذا كان الهرم طبيعيّا في الدولة كان حدوثه بمثابة حدوث الأمور الطبيعيّة ، كما يحدث الهرم في المزاج الحيواني : والهرم من الأمراض المزمنة التي لا يمكن دواؤها ولا ارتفاعها ؛ لما أنّه طبيعي ، والأمور الطبيعية لا تتبدّل . وقد يتنبه كثير من أهل الدول ممن له يقظة في السياسة ، فيرى ما نزل بدولتهم من عوارض الهرم ، ويظنّ أنّه ممكن الارتفاع ، فيأخذ نفسه بتلافي الدولة ، وإصلاح مزاجها عن ذلك الهرم ، ويحسبه أنّه لحقها بتقصير من قبله من أهل الدولة وغفلتهم ؛ وليس كذلك ، فإنّها أمور طبيعيّة للدولة ، والعوائد هي المانعة له من تلافيها . والعوائد منزلة طبيعية أخرى ؛ فإن من أدرك مثلا أباه وأكثر أهل بيته يلبسون الحرير والديباج ، ويتحلّون بالذهب في السلاح والمراكب ، ويحتجبون عن الناس في المجالس والصلوات ، فلا يمكنه مخالفة سلفه في ذلك إلى الخشونة في اللباس والزي والاختلاط بالناس ؛ إذ العوائد حينئذ تمنعه وتقبح عليه مرتكبه . ولو فعله لرمي بالجنون والوسواس في الخروج عن العوائد دفعة ، وخشي عليه عائدة ذلك وعاقبته في سلطانه . وانظر شأن الأنبياء في إنكار العوائد ومخالفتها ، لولا التأييد الإلهي والنصر السماوي . وربما تكون العصبيّة قد ذهبت فتكون الأبّهة تعوض عن موقعها من النفوس . فإذا أزيلت تلك الأبّهة مع ضعف العصبيّة تجاسرت الرعايا على الدولة بذهاب أوهام الأبّهة . فتتذرّع الدولة بتلك الأبّهة ما أمكنها حتى ينقضي الأمر . وربما يحدث عند آخر الدولة قوة توهم أن الهرم قد ارتفع عنها ويومض ذبالها إيماضة الخمود ، كما يقع في الذّبال المشتعل فإنّه عند مقاربة انطفائه يومض إيماضة توهم أنها اشتعال ، وهي انطفاء فاعتبر ذلك . ( مقد 2 ، 754 ، 7 ) - إذا أخذت الدولة المستقرّة في الهرم والانتقاص يكون على نوعين : إما بأن يستبدّ ولاة الأعمال في الدولة بالقاصية عندما يتقلّص ظلّها عنهم ، فتكون لكل واحد منهم دولة يستجدّها لقومه وما يستقرّ في نصابه ، يرثه عنه أبناؤه أو مواليه ، ويستفحل لهم الملك بالتدريج ، وربما يزدحمون على ذلك الملك ويتقارعون عليه ، ويتنازعون في الاستئثار به ، ويغلب منهم من يكون له فضل قوة على صاحبه ، وينتزع ما في يده ؛ كما وقع في دولة بني العباس حين أخذت دولتهم في الهرم ، وتقلّص ظلّها عن القاصية ، واستبدّ بنو