تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

ه

هجرة

- كان المهاجرون يستعيذون باللّه من التعرّب وهو سكنى البادية حيث لا تجب الهجرة . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث سعد بن أبي وقاص عند مرضه بمكة : « اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردّهم على أعقابهم » ( صحيح البخاري ، كتاب المناقب ، باب قول النبي صلى اللّه عليه اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ومرثيته لمن مات بمكة ، ح 424 ، 5 / 172 - 173 ) ؛ ومعناه أن يوفقهم لملازمة المدينة وعدم التحوّل عنها ، فلا يرجعوا عن هجرتهم التي ابتدءوا بها ، وهو من باب الرجوع على العقب في السعي إلى وجه من الوجوه . وقيل إن ذلك كان خاصّا بما قبل الفتح حين كانت الحاجة داعية إلى الهجرة لقلّة المسلمين ؛ وأمّا بعد الفتح وحين كثر المسلمون واعتزّوا وتكفّل اللّه لنبيّه بالعصمة من الناس فإنّ الهجرة ساقطة حينئذ ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « لا هجرة بعد الفتح » ( الطبراني ، المعجم الكبير ، ح 3390 ، 3 / 273 ) . وقيل سقط إنشاؤها عمّن يسلم بعد الفتح . وقيل سقط وجوبها عمن أسلم وهاجر قبل الفتح . والكل مجمعون على أنّها بعد الوفاة ساقطة ؛ لأنّ الصحابة افترقوا من يومئذ في الآفاق وانتشروا ولم يبق إلا فضل السكنى بالمدينة وهو هجرة . ( مقد 2 ، 475 ، 23 )

هرم الدولة

- اعلم أنّ أوّل ما يقع من آثار الهرم في الدولة انقسامها . وذلك أنّ الملك عندما يستفحل ويبلغ من أحوال الترف والنعيم إلى غايتها ، ويستبدّ صاحب الدولة بالمجد وينفرد به ، يأنف حينئذ عن المشاركة ، ويصير إلى قطع أسبابها ما استطاع ، بإهلاك من استراب به من ذوي قرابته المرشحين لمنصبه . فربما ارتاب المساهمون له في ذلك بأنفسهم ، ونزعوا إلى القاصية ، ( واجتمع ) إليهم من يلحق بهم في مثل حالهم من الاغترار والاسترابة . ويكون نطاق الدولة قد أخذ في التضايق ورجع عن القاصية . فيستبد ذلك النازع من القرابة فيها . ولا يزال أمره يعظم بتراجع نطاق الدول ، حتى يقاسم الدولة أو يكاد . وانظر ذلك في الدولة الإسلاميّة العربيّة حين كان أمرها حريزا مجتمعا ، ونطاقها ممتدا في الاتّساع ، وعصبيّة بني عبد مناف واحدة غالبة على سائر مضر ، فلم ينبض عرق من الخلاف سائر أيامها ؛ إلّا ما كان من بدعة الخوارج المستميتين في شأن بدعتهم ، لم يكن ذلك لنزعة ملك ولا رئاسة ، ولم يتمّ أمرهم لمزاحمتهم العصبيّة القويّة . ثمّ لما خرج الأمر من بني أميّة ، واستقلّ بنو العباس بالأمر ، وكانت الدولة العربيّة قد بلغت