ينهض دليلهم العقلي المبني على هذه المقدّمة . فدلّ على أنّ مدرك وجوبه إنّما هو بالشرع وهو الإجماع الذي قدّمناه .
( مقد 2 ، 580 ، 10 )
- شذّ بعض الناس فقال بعدم وجوب هذا النّصب ( نصب الإمام ) رأسا لا بالعقل ولا بالشرع ؛ منهم الأصمّ من المعتزلة وبعض الخوارج وغيرهم ؛ والواجب عند هؤلاء إنّما هو إمضاء أحكام الشرع ؛ فإذا تواطأت الأمة على العدل وتنفيذ أحكام اللّه تعالى لم يحتج إلى إمام ولا يجب نصبه . وهؤلاء محجوجون بالإجماع . والذي حملهم على هذا المذهب إنّما هو الفرار عن الملك ومذاهبه من الاستطالة والتغلّب والاستمتاع بالدنيا ، لما رأوا الشريعة ممتلئة بذمّ ذلك ، والنعي على أهله ، ومرغّبة في رفضه . - واعلم أنّ الشرع لم يذمّ الملك لذاته ولا حظر القيام به ، وإنّما ذمّ المفاسد الناشئة عنه من القهر والظلم والتمتّع باللذّات ؛ ولا شكّ أنّ في هذه مفاسد محظورة وهي من توابعه ؛ كما أثنى على العدل والنّصفة وإقامة مراسم الدين والذبّ عنه ، وأوجب بإزائها الثواب وهي كلّها من توابع الملك .
فإذا إنّما وقع الذمّ للملك على صفة وحال دون حال أخرى ، ولم يذمّه لذاته ، ولا طلب تركه ؛ كما ذمّ الشهوة والغضب من المكلّفين ، وليس مراده تركهما بالكلّية لدعاية الضرورة إليهما ، وإنّما المراد تصريفهما على مقتضى الحق . وقد كان لداود وسليمان صلوات اللّه وسلامه عليهما الملك الذي لم يكن لغيرهما ، وهما من أنبياء اللّه تعالى وأكرم الخلق عنده . ثم نقول لهم إنّ هذا الفرار عن الملك بعدم وجوب هذا النصب لا يغنيكم شيئا ، لأنّكم موافقون على وجوب إقامة أحكام الشريعة ، وذلك لا يحصل إلّا بالعصبيّة والشوكة ، والعصبيّة مقتضية بطبعها للملك ، فيحصل الملك وإن لم ينصّب إمام ، وهو عين ما فررتم عنه . ( مقد 2 ، 580 ، 13 )
نظّار الأوقاف
- الأوصياء ، والأمناء ، ونظار الأوقاف :
تستعلم أحوالهم وما يعتمده كل منهم ، ويكرّر ( الحاكم ) تفقدهم ، ويبادر إلى تدارك ما يفسده أحدهم ، والتنبيه عليه ، والتحذير من مثله ، والاستبدال بمن خطؤه كثير ونحو ذلك ، ولا أمين إلّا أندر النادر .
( رس ، 136 ، 1 )
نظام العالم
- أن يبرز ( الحاكم ) لإقامة نظام العالم وبثّ العدل في الخلائق امتثالا لقول اللّه العظيم :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
( الحجرات : 9 ) . ( رس ، 104 ، 1 )
نظر
- النظر ترتيب تصديقات يتوصّل بها إلى تصديقات أخر . وقيل : تجريد النفس عن الغفلات ؛ وقيل تحديق العقل نحو