نبوّة
- النبوّة هي النور الأعظم الذي يخفى معه كل نور ويذهب . ( مقد 1 ، 413 ، 13 )
نحلة المعاش
- إنّ اختلاف الأجيال في أحوالهم ( البدو والحضر ) إنّما هو باختلاف نحلتهم من المعاش ، فإنّ اجتماعهم إنّما هو للتعاون على تحصيله والابتداء بما هو ضروريّ منه وبسيط قبل الحاجيّ والكمالي . فمنهم من يستعمل الفلح من الغراسة والزراعة ؛ ومنهم من ينتحل القيام على الحيوان من الغنم والبقر والمعز والنحل والدود لنتاجها واستخراج فضلاتها . وهؤلاء القائمون على الفلح والحيوان تدعوهم الضرورة ، ولا بد ، إلى البدو لأنّه متّسع لما لا يتّسع له الحواضر من المزارع والفدن والمسارح للحيوان وغير ذلك . فكان اختصاص هؤلاء بالبدو أمرا ضروريّا لهم ؛ وكان حينئذ اجتماعهم وتعاونهم في حاجاتهم ومعاشهم وعمرانهم من القوت والسكن والدّفاءة إنّما هو بالمقدار الذي يحفظ الحياة ، ويحصّل بلغة العيش من غير مزيد عليه ، للعجز عمّا وراء ذلك . ثم إذا اتسعت أحوال هؤلاء المنتحلين للمعاش وحصل لهم ما فوق الحاجة من الغنى والرّفه ، دعاهم ذلك إلى السكون والدّعة ، وتعاونوا في الزائد على الضرورة ، واستكثروا من الأقوات والملابس ، والتأنّق فيها وتوسعة البيوت واختطاط المدن والأمصار للتحضّر . ثم تزيد أحوال الرّفه والدّعة فتجيء عوائد الترف البالغة مبالغها في التأنّق في علاج القوت واستجادة المطابخ وانتقاء الملابس الفاخرة في أنواعها من الحرير والديباج وغير ذلك ، ومعالاة البيوت والصروح وإحكام وضعها في تنجيدها ، والانتهاء في الصنائع في الخروج من القوّة إلى الفعل إلى غاياتها ، فيتّخذون القصور والمنازل ، ويجرون فيها المياه ، ويعالون في صرحها ، ويبالغون في تنجيدها ، ويختلقون في استجادة ما يتخذونه لمعاشهم من ملبوس أو فراش أو آنية أو ماعون . وهؤلاء هم الحضر ، ومعناه الحاضرون أهل الأمصار والبلدان .
ومن هؤلاء من ينتحل في معاشه الصنائع ومنهم من ينتحل التجارة ، وتكون مكاسبهم أنمى وأرفه من أهل البدو ؛ لأنّ أحوالهم زائدة على الضروريّ ومعاشهم على نسبة وجدهم . ( مقد 2 ، 467 ، 7 )
نسب
- إنّ العصبيّة إنّما تكون من الالتحام بالنسب أو ما في معناه ، وذلك أنّ صلة الرحم طبيعي في البشر إلّا في الأقلّ . ومن صلتها النّعرة على ذوي القربى وأهل الأرحام أن ينالهم ضيم أو تصيبهم هلكة .
فإنّ القريب يجد في نفسه غضاضة من ظلم قريبة أو العداء عليه ، ويود لو يحول بينه وبين ما يصله من المعاطب والمهالك :
نزعة طبيعيّة في البشر مذ كانوا . فإذا كان النسب المتواصل بين المتناصرين قريبا جدّا بحيث حصل به الاتحاد والالتحام