تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
بكثرة الحفظ من كلام العرب ، حتى يرتسم في خياله المنوال الذي نسجوا عليه تراكيبهم فينسج هو عليه ، ويتنزّل بذلك منزلة من نشأ معهم وخالط عباراتهم في كلامهم ، حتى حصلت له الملكة المستقرّة في العبارة عن المقاصد على نحو كلامهم . ( مقد 3 ، 1288 ، 21 )

ممكن

- إنّ الممكن غير الذهن فلا يحصل وصفه فيه ، إلّا أن يقال العلم به . ( ل ، 56 ، 18 ) - خواصّ الممكن أ : إنّه لا محال في فرض وجوده أو عدمه وإلّا فهو واجب لذاته . ب : إنّهما بسبب منفصل ، لاستواء نسبتهما إليه . ( ل ، 58 ، 17 ) - أمّا الممكن فينقسم عندهم ( الفلاسفة ) إلى حال - فإن قوّم محلّه فصورة - أو تقوّم به ، فعرض - وإلى محلّ . فالمتقوّم هيولى ، والمقوّم موضوع ، فهو أخصّ ، فعدمه أعمّ ؛ وإلى ما ليس واحدا منهما ، - فإن تعلّق بالجسم للتدبير ، فنفس ؛ وإلّا فعقل . ( ل ، 61 ، 14 )

منازع الحضارة في البناء واختطاط المنازل

- إنّ البناء واختطاط المنازل إنّما هو من منازع الحضارة التي يدعو إليها الترف والدعة كما قدمناه ، وذلك متأخّر عن البداوة ومنازعها . وأيضا فالمدن والأمصار ذات هياكل وأجرام عظيمة وبناء كبير ، وهي موضوعة للعموم لا للخصوص ، فتحتاج إلى اجتماع الأيدي وكثرة التعاون ، وليست من الأمور الضرورية للناس التي تعمّ بها البلوى حتى يكون نزوعهم إليها اضطرارا ، بل لا بدّ من إكراههم على ذلك ، وسوقهم إليه مضطهدين بعصا الملك أو مرغّبين في الثواب . والأجر الذي لا يفي بكثرته إلّا الملك والدولة . فلا بدّ في تمصير الأمصار واختطاط المدن من الدولة والملك . ( مقد 2 ، 843 ، 6 )

منازع الملك

- اقتضت طبيعة الملك الانفراد بالمجد واستئثار الواحد به . ولم يكن لمعاوية أن يدفع ذلك عن نفسه وقومه فهو أمر طبيعيّ ساقته العصبيّة بطبيعتها ، واستشعرته بنو أميّة ، ومن لم يكن على طريقة معاوية في اقتفاء الحق من أتباعهم فاعصوصبوا عليه واستماتوا دونه . ولو حملهم معاوية على غير تلك الطريقة وخالفهم في الانفراد بالأمر لوقع في افتراق الكلمة التي كان جمعها وتأليفها أهمّ عليه من أمر ليس وراءه كبير مخالفة . وقد كان عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه يقول إذا رأى القاسم بن محمد بن أبي بكر : « لو كان لي من الأمر شيء لولّيته الخلافة » . ولو أراد أن يعهد إليه لفعل ؛ ولكنه كان يخشى من بني أميّة أهل الحلّ والعقد لما ذكرناه ؛ فلا يقدر أن يحوّل الأمر عنهم لئلا تقع الفرقة . وهذا كلّه إنّما حمل عليه منازع الملك التي هي مقتضى العصبية . فالملك إذا حصل وفرضنا أنّ الواحد انفرد به وصرفه في
موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 278 | رفيق العجم