تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
المصر على نهاية من الصعوبة والمشقّة ؛ والمصر يقوم مقام العساكر المتعدّدة لما فيه من الامتناع ونكاية الحرب من وراء الجدران من غير حاجة إلى كثير عدد ولا عظيم شوكة . لأنّ الشوكة والعصابة إنّما احتيج إليهما في الحرب للثبات ، لما يقع من بعد كرّة القوم بعضهم على بعض عند الجولة ، وثبات هؤلاء بالجدران ، فلا يضطرّون إلى كبير عصابة ولا عدد . فيكون حال هذا الحصن ومن يعتصم به من المنازعين مما يفتّ في عضد الأمّة التي تروم الاستيلاء ، ويخضد شوكة استيلائها . فإذا كانت بين أحيائهم أمصار انتظموها في استيلائهم ، للأمن من مثل هذا الانخرام وإن لم يكن هناك مصر استحدثوه ضرورة لتكميل عمرانهم أوّلا وحطّ أثقالهم ، وليكون ثانيا شجا في حلق من يروم العزّة والامتناع عليهم من طوائفهم وعصائبهم . فتعيّن أنّ الملك يدعو إلى نزول الأمصار والاستيلاء عليها . ( مقد 2 ، 845 ، 12 )

ملك

- أمّا العرض فإن اقتضى نسبة ، فإمّا الحصول في المكان ، وهو الأين ؛ أو في الزمان أو طرفه ، وهو متى ؛ أو المتكرّرة ، وهو الإضافة أو الانتقال بانتقال المحاط ، وهو الملك ، أو أن يفعل وهو التأثير أو أن ينفعل ، وهو التأثّر ؛ أو هيئة الجسم بنسبة بعض أجزائه إلى بعض ، وإلى الخارج ، وهو الوضع . ( ل ، 61 ، 21 )

ملك طبيعي وملك سياسي

- الملك الطبيعيّ هو حمل الكافة على مقتضى الغرض والشهوة ؛ والسياسيّ هو حمل الكافة على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية ودفع المضار ؛ والخلافة هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها ، إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة ، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به . ( مقد 2 ، 578 ، 5 )

ملك ناقص

- ليس الملك لكل عصبيّة ، وإنّما الملك على الحقيقة لمن يستعبد الرعيّة ويجبي الأموال ويبعث البعوث ويحمي الثغور ، ولا تكون فوق يده يد قاهرة . وهذا معنى الملك وحقيقته في المشهور . فمن قصرت به عصبيته عن بعضها مثل حماية الثغور أو جباية الأموال أو بعث البعوث فهو ملك ناقص لم تتمّ حقيقته ؛ كما وقع لكثير من ملوك البربر في دولة الأغالبة بالقيروان ولملوك العجم صدر الدولة العباسية . ومن قصرت به عصبيّته أيضا عن الاستعلاء على جميع العصبيّات ، والضرب على سائر الأيدي ، وكان فوقه حكم غيره ، فهو أيضا ملك ناقص لم تتم حقيقته ؛ وهؤلاء مثل أمراء النواحي ورؤساء الجهات الذين تجمعهم دولة واحدة . وكثيرا ما يوجد هذا في الدولة المتّسعة النطاق ، أعني توجد
موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 275 | رفيق العجم