إن كان من الصنائع فالمفاد المقتنى منه قيمة عمله وهو القصد بالقنية ، إذ ليس هناك إلّا العمل وليس بمقصود بنفسه للقنية . وقد يكون مع الصنائع في بعضها غيرها مثل النجارة والحياكة معهما الخشب والغزل ، إلا أنّ العمل فيهما أكثر فقيمته أكثر . وإن كان من غير الصنائع فلا بدّ في قيمة ذلك المفاد والقنية من دخول قيمة العمل الذي حصلت به ، إذ لولا العمل لم تحصل قنيتها . وقد تكون ملاحظة العمل ظاهرة في الكثير منها فتجعل له حصّة من القيمة عظمت أو صغرت . وقد تخفى ملاحظة العمل كما في أسعار الأقوات بين الناس ، فإن اعتبار الأعمال والنفقات فيها ملاحظ في أسعار الحبوب كما قدّمناه ؛ لكنه خفيّ في الأقطار التي علاج الفلح فيها ومئونته يسيرة ، فلا يشعر به إلّا القليل من أهل الفلح . فقد تبيّن أنّ المفادات والمكتسبات كلّها أو أكثرها إنّما هي قيم الأعمال الإنسانيّة ، وتبين مسمّى الرزق وأنّه المنتفع به . فقد بان معنى الكسب والرزق وشرح مسمّاهما . ( مقد 2 ، 909 ، 2 )
مكوس
- في ضرب المكوس أواخر الدولة : اعلم أنّ الدولة تكون في أوّلها بدويّة . . . فتكون لذلك قليلة الحاجات لعدم الترف وعوائده ، فيكون خرجها وإنفاقها قليلا ، فيكون في الجباية حينئذ وفاء بأزيد منها ، بل يفضل منها كثير عن حاجاتهم ، ثم لا تلبث أن تأخذ بدين الحضارة في الترف وعوائدها ، وتجري على نهج الدول السابقة قبلها ، فيكثر لذلك خراج أهل الدولة ، ويكثر خراج السلطان خصوصا كثرة بالغة بنفقته في خاصّته ، وكثرة عطائه ، ولا تفي بذلك الجباية . فتحتاج الدولة إلى الزيادة في الجباية لما تحتاج إليه الحامية من العطاء والسلطان من النفقة ؛ فيزيد في مقدار الوظائف والوزائع أوّلا . . . ثم يزيد الخراج والحاجات والتدريج في عوائد الترف وفي العطاء للحامية ، ويدرك الدولة الهرم ، وتضعف عصابتها عن جباية الأموال من الأعمال والقاصية ، فتقلّ الجباية وتكثر العوائد ، ويكثر بكثرتها أرزاق الجند وعطاؤهم . فيستحدث صاحب الدولة أنواعا من الجباية يضربها على البياعات ، ويفرض لها قدرا معلوما على الأثمان في الأسواق ، وعلى أعيان السلع في أموال المدينة . وهو مع هذا مضطرّ لذلك بما دعاه إليه ترف الناس من كثرة العطاء مع زيادة الجيوش والحامية .
وربما يزيد ذلك في أواخر الدولة زيادة بالغة ، فتكسد الأسواق لفساد الآمال ، ويؤذن ذلك باختلال العمران ، ويعود على الدولة ؛ ولا يزال ذلك يتزايد إلى أن تضمحل . ( مقد 2 ، 732 ، 1 )
ملاحم
- كتب الناس . . . في حدثان الدول منظوما ومنثورا ورجزا ما شاء اللّه أن يكتبوه ؛ وبأيدي الناس متفرّقة كثير منها ، وتسمّى