تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

مقدور

- إنّ المقدور ثابت ، لأنّه متميّز لاختصاصه بالمقدوريّة ، وللتردّد بينه وبين آخر ، فلا يتعلّق به ، وإلّا لزم الدور ، أو إثبات الثابت . - لا يقال : الشرط التحقّق والمتعلّق الوجود ، لأنّا نقول : فالمتعلّق ليس بثابت ، لكنّه مقدور ، فما ليس بثابت ثابت . قلنا : في الخارج ممنوع ، وفي الذهن لا ينتج دعواكم . ( ل ، 97 ، 14 ) - النظّام : فعل القبيح محال لدلالته على الجهل أو الحاجة . قلنا : بل يفعل ما شاء ؛ ولو سلّم فالامتناع من جهة الداعي فقط ، فإنّ انجزام إرادة الترك داع إلى منع الفعل . عبّاد : الأفعال إمّا واجبة ، أو ممتنعة للعلم . - قلنا : فلا مقدور إذا ؛ وأيضا فليسا ذاتيّين ، وأيضا العلم بالوقوع تابع له ، فيتأخّر عن القدرة ، فلا يبطلها . البلخيّ : لا يقدر على مثل مقدورنا ، إمّا طاعة أو سفه أو عبث وهو محال . قلنا : الفعل حركة أو سكون وتلك أحوال من حيث صدورها عنّا . أبو علي وابنه وأتباعهما : يقدر على مثل مقدورنا لا على نفسه وإلّا فإذا أراده وكرهناه ، يوجد للداعي ويمتنع للصارف . - قلنا : العدم للصارف إن لم يخلفه سبب آخر . ( ل ، 104 ، 9 )

مكاسب

- المكاسب إنّما هي قيم الأعمال ، فإذا كثرت الأعمال كثرت قيمها بينهم فكثرت مكاسبهم ضرورة ، ودعتهم أحوال الرّفه والغنى إلى الترف وحاجاته من التأنّق في المساكن والملابس واستجادة الآنية والماعون واتخاذ الخدم والمراكب . وهذه كلها أعمال تستدعى بقيمها ويختار المهرة في صناعتها والقيام عليها . فتنفق أسواق الأعمال والصنائع ويكثر دخل المصر وخرجه ، ويحصل اليسار لمنتحلي ذلك من قبل أعمالهم . ومتى زاد العمران زادت الأعمال ثانية ، ثم زاد الترف تابعا للكسب وزادت عوائده وحاجاته ، واستنبطت الصنائع لتحصيلها ، فزادت قيمها ، وتضاعف الكسب في المدينة لذلك ثانية ، ونفقت سوق الأعمال بها أكثر من الأول . وكذا في الزيادة الثانية والثالثة ، لأنّ الأعمال الزائدة كلها تختصّ بالترف والغنى بخلاف الأعمال الأصليّة التي تختصّ بالمعاش . ( مقد 2 ، 872 ، 4 ) - الإنسان متى اقتدر على نفسه ، وتجاوز طور الضعف ، سعى في اقتناء المكاسب ، لينفق ما آتاه اللّه منها في تحصيل حاجاته وضروراته بدفع الأعواض عنها ؛ قال اللّه تعالى :
فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ
( العنكبوت : 17 ) . وقد يحصل له ذلك بغير سعي كالمطر المصلح للزراعة وأمثاله ؛ إلا أنّها إنّما تكون معينة ولا بدّ من سعيه معها كما يأتي . فتكون له تلك المكاسب معاشا إن كانت بمقدار الضرورة والحاجة ، ورياشا ومتموّلا إن زادت على ذلك . ثم إن ذلك الحاصل أو المقتنى إن عادت منفعته على العبد وحصلت له ثمرته من إنفاقه في مصالحه وحاجاته سمّي ذلك
موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 261 | رفيق العجم