تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الدولة فيما هم فيه من الترفّع والاعتداد بالقديم ، لا يزيدهم ذلك إلّا بعدا من السلطان ومقتا وإيثارا لهؤلاء المصطنعين عليهم ، إلى أن تنقرض الدولة . وهذا أمر طبيعيّ في الدولة . ومنه جاء شأن المصطنعين في الغالب . ( مقد 2 ، 925 ، 4 )

مصطنعون في الدول

- إن المصطنعين في الدول يتفاوتون في الالتحام بصاحب الدولة بتفاوت قديمهم وحديثهم في الالتحام بصاحبها . والسبب في ذلك أن المقصود في العصبية من المدافعة والمغالبة إنما يتمّ بالنسب ، لأجل التناصر في ذوي الأرحام والقربى ، والتخاذل في الأجانب والبعداء . . . والولاية والمخالطة بالرق أو بالحلف تتنزّل منزلة ذلك ؛ لأن أمر النسب وإن كان طبيعيّا فإنّما هو وهمي ، والمعنى الذي كان به الالتحام إنما هو العشرة والمدافعة وطول الممارسة والصحبة بالمربى والرضاع وسائر أحوال الموت والحياة . وإذا حصل الالتحام بذلك جاءت النعرة والتناصر ، وهذا مشاهد بين الناس . واعتبر مثله في الاصطناع ؛ فإنه يحدث بين المصطنع ومن اصطنعه نسبة خاصة من الوصلة تتنزّل هذه المنزلة وتؤكّد اللحمة ؛ وإن لم يكن نسب فثمرات النسب موجودة . ( مقد 2 ، 568 ، 14 )

مصلحة الرعيّة

- اعلم أنّ مصلحة الرعيّة في السلطان ليست في ذاته وجسمه من حسن شكله أو ملاحة وجهه أو عظم جثمانه أو اتساع عمله أو جودة خطه أو ثقوب ذهنه ، وإنّما مصلحتهم فيه من حيث إضافته إليهم ؛ فإنّ الملك والسلطان من الأمور الإضافيّة ، وهي نسبة بين منتسبين . فحقيقة السلطان أنّه المالك للرعيّة القائم في أمورهم عليهم : فالسلطان من له رعيّة ؛ والرعيّة من لها سلطان ؛ والصفة التي له من حيث إضافته لهم هي التي تسمّى الملكة وهي كونه يملكهم . فإذا كانت هذه الملكة وتوابعها من الجودة بمكان حصل المقصود من السلطان على أتمّ الوجوه ؛ فإنّها إن كانت جميلة صالحة كان ذلك مصلحة لهم ؛ وإن كانت سيّئة متعسّفة كان ذلك ضررا عليهم وإهلاكا لهم . ( مقد 2 ، 574 ، 16 )

مطالب تصديقية

- إن المطالب التصديقية على أنحاء ، فمنها ما يكون المطلوب فيه اليقين بطبعه ، ومنها ما يكون المطلوب فيه الظن ، وهو على مراتب . فينظر في القياس من حيث المطلوب الذي يفيده ، وما ينبغي أن تكون مقدّماته بذلك الاعتبار ، ومن أي جنس يكون من العلم أو من الظنّ . وقد ينظر في القياس لا باعتبار مطلوب مخصوص بل من جهة إنتاجه خاصة . ويقال للنظر الأول إنه من حيث المادة ونعني به المادة المنتجة للمطلوب المخصوص من يقين أو ظنّ ؛ ويقال للنظر الثاني إنه من حيث الصورة