ق
قادرية
- إنّ القادريّة إمّا أزليّة فيستدعي صحّة الأثر ، أو حادثة فلها مؤثّر ، وليس مختارا ، وإلّا عاد البحث ؛ ولا يقال : هي المكنة من الإيجاد فيما لا يزال لحضور المانع ، لأنّا نقول : إن أمكن ارتفاعه فليفرض ، وإن امتنع فدائما ، وإلّا صار الممتنع واجبا .
قلنا : أزليّة ولأمكنة من الممتنع . ( ل ، 97 ، 9 )
قاض
- إنّ القاضي إنّما كان له في عصر الخلفاء الفصل بين الخصوم فقط ؛ ثم دفع لهم بعد ذلك أمور أخرى على التدريج بحسب اشتغال الخلفاء والملوك بالسياسة الكبرى .
واستقرّ منصب القضاء آخر الأمر على أنّه يجمع مع الفصل بين الخصوم استيفاء بعض الحقوق العامّة للمسلمين بالنظر في أمور المحجور عليهم من المجانين واليتامى والمفلسين وأهل السّفه ، وفي وصايا المسلمين وأوقافهم ، وتزويج الأيامى عند فقد الأولياء على رأي من رآه ، والنظر في مصالح الطرقات والأبنية ؛ وتصفّح الشهود والأمناء والنواب واستيفاء العلم والخبرة فيهم بالعدالة والجرح ليحصل له الوثوق بهم . وصارت هذه كلها من تعلّقات وظيفته وتوابع ولايته . ( مقد 2 ، 630 ، 9 )
- كان الخلفاء من قبل يجعلون للقاضي النظر في المظالم ، وهي وظيفة ممتزجة من سطوة السلطنة ونصفة القضاء . وتحتاج إلى علو يد وعظيم رهبة تقمع الظالم من الخصمين وتزجر المعتدي وكأنّه يمضي ما عجز القضاة أو غيرهم عن إمضائه . ويكون نظره في البيّنات والتعزير واعتماد الأمارات والقرائن ، وتأخير الحكم إلى استجلاء الحق ، وحمل الخصمين على الصلح ، واستحلاف الشهود ؛ وذلك أوسع من نظر القاضي . وكان الخلفاء الأولون يباشرونها بأنفسهم إلى أيام المهتدي من بني العباس ، وربما كانوا يجعلونها لقضاتهم كما فعل عمر رضي اللّه عنه مع قاضيه أبي إدريس الخولاني ، وكما فعله المأمون ليحيى بن أكثم ، والمعتصم لأحمد بن أبي دؤاد . وربما كانوا يجعلون للقاضي قيادة الجهاد في عساكر ( الطوائف ) . وكان يحيى بن أكثم يخرج أيّام المأمون ( بالطائفة ) إلى أرض الروم ؛ وكذا منذر بن سعيد قاضي عبد الرحمن الناصر من بني أميّة بالأندلس . فكانت تولية هذه الوظائف إنّما تكون للخلفاء أو من يجعلون ذلك له من وزير مفوّض أو سلطان متغلّب .
( مقد 2 ، 631 ، 5 )
- كان النظر في الجرائم وإقامة الحدود في الدولة العباسيّة والأمويّة بالأندلس والعبيديين بمصر والمغرب راجعا إلى صاحب الشرطة ؛ وهي وظيفة أخرى دينيّة