تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
آيات للسائلين ، ح 185 ، 4 / 294 ) . فمعنى الحسب راجع إلى الأنساب . وقد بيّنا أنّ ثمرة الأنساب وفائدتها إنّما هي العصبية للنّعرة والتناصر ، فحيث تكون العصبيّة مرهوبة ومخشيّة والمنبت فيها زكي محمي تكون فائدة النسب أوضح وثمرتها أقوى . وتعديد الأشراف من الآباء زائد في فائدتها . فيكون الحسب والشرف أصليين في أهل العصبيّة لوجود ثمرة النسب . وتفاوت البيوت في أهل الشرف بتفاوت العصبيّة ؛ لأنّه سرّها . ولا يكون للمنفردين من أهل الأمصار بيت إلّا بالمجاز ؛ وإن توهّموه فزخرف من الدعاوى . وإذا اعتبرت الحسب في أهل الأمصار ، وجدت معناه أنّ الرجل منهم يعدّ سلفا في خلال الخير ومخالطة أهله مع الركون إلى العافية ما استطاع ، وهذا مغاير لسرّ العصبيّة التي هي ثمرة النسب وتعديد الآباء ، ولكنّه يطلق عليه حسب وبيت بالمجاز ، لعلاقة ما فيه من تعديد الآباء المتعاقبين على طريقة واحدة من الخير ومسالكه ؛ وليس حسبا بالحقيقة وعلى الإطلاق ؛ وإن ثبت أنّه حقيقة فيهما بالوضع اللغوي فيكون من المشكّك الذي هو في بعض مواضعه أولى . ( مقد 2 ، 491 ، 13 )

شروط الإمام

- شروط هذا المنصب ( الإمام ) فهي أربعة : العلم ؛ والعدالة ؛ والكفاية ؛ وسلامة الحواس والأعضاء مما يؤثّر في الرأي والعمل . واختلف في شرط خامس وهو النسب القرشي . فأما اشتراط العلم فظاهر ؛ لأنه إنما يكون منفذا لأحكام اللّه تعالى إذا كان عالما بها ، وما لم يعلمها لا يصحّ تقديمه لها . ولا يكفي من العلم إلا أن يكون مجتهدا ، لأن التقليد نقص ؛ والإمامة تستدعي الكمال في الأوصاف والأحوال . وأما العدالة فلأنه منصب ديني ينظر في سائر المناصب التي هي شرط فيها ، فكان أولى باشتراطها فيه . ولا خلاف في انتفاء العدالة فيه بفسق الجوارح من ارتكاب المحظورات وأمثالها . وفي انتفائها بالبدع الاعتقادية خلاف . وأما الكفاية فهو أن يكون جريئا على إقامة الحدود واقتحام الحروب بصيرا بها ، كفيلا بحمل الناس عليها ، عارفا بالعصبية وأحوال الدهاء ، قويّا على معاناة السياسة ؛ ليصحّ له بذلك ما جعل إليه من حماية الدين ، وجهاد العدو ، وإقامة الأحكام ، وتدبير المصالح . وأما سلامة الحواس والأعضاء من النقص والعطلة كالجنون والعمى والصمم والخرس ، وما يؤثّر فقده من الأعضاء في العمل كفقد اليدين والرجلين والأنثيين ، فتشترط السلامة منها كلها لتأثير ذلك في تمام عمله وقيامه بما جعل إليه . وإن كان إنما يشين في المنظر فقط ، كفقد إحدى هذه الأعضاء ، فشرط السلامة منه شرط كمال . ( مقد 2 ، 583 ، 1 )