الخاصة والدهماء . وجعل له ( صاحب الشرطة الكبرى ) الحكم على أهل المراتب السلطانيّة والضرب على أيديهم في الظلامات ، وعلى أيدي أقاربهم ومن إليهم من أهل الجاه . وجعل صاحب الصغرى مخصوصا بالعامّة . ونصب لصاحب الكبرى كرسي بباب دار السلطان ورجال يتبوّءون المقاعد بين يديه ، فلا يبرحون عنها إلّا في تصريفه . وكانت ولايتها للأكابر من رجالات الدولة حتى كانت ترشيحا للوزارة والحجابة . ( مقد 2 ، 687 ، 18 )
شرف
- إنّ الشرف بالأصالة والحقيقة إنّما هو لأهل العصبيّة . فإذا اصطنع أهل العصبيّة قوما من غير نسبهم أو استرقّوا العبدان والموالي ، والتحموا بهم كما قلناه ، ضرب معهم أولئك الموالي والمصطنعون بنسبهم في تلك العصبيّة ولبسوا جلدتهم كأنّها عصبتهم ، وحصل لهم من الانتظام في العصبية مساهمة في نسبها ؛ كما قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « مولى القوم منهم » - ( صحيح البخاري ، كتاب المناقب ، باب ابن أخت القوم ومولى القوم منهم ، ح 27 ، 5 / 18 بلفظ « . . . ابن أخت القوم منهم » ؛ كما ورد في صحيح البخاري ، كتاب الفرائض ، باب مولى القوم من أنفسهم وابن الأخت منهم ، ح 38 ، 8 / 278 بلفظ « . . . مولى القوم من أنفسهم . . . » ) - ، وسواء كان مولى رقّ أو مولى اصطناع وحلف . وليس نسب ولادته بنافع له في تلك العصبيّة ، إذ هي مباينة لذلك النسب ، وعصبيّة ذلك النسب مفقودة لذهاب سرّها عند التحامه بهذا النسب الآخر ، وفقدانه أهل عصبيّتها ، فيصير من هؤلاء ويندرج فيهم . فإذا تعدّدت له الآباء في هذه العصبيّة كان له بينهم شرف وبيت على نسبته في ولائهم واصطناعهم لا يتجاوزه إلى شرفهم ، بل يكون أدون منهم على كل حال . وهذا شأن الموالي في الدول والخدمة كلهم ؛ فإنهم إنما يشرفون بالرسوخ في ولاء الدولة وخدمتها وتعدّد الآباء في ولايتها . ألا ترى إلى موالي الأتراك في دولة بني العباس وإلى بني برمك من قبلهم وبني نوبخت كيف أدركوا البيت والشرف وبنوا المجد والأصالة بالرسوخ في ولاء الدولة .
( مقد 2 ، 493 ، 16 )
شرف وحسب
- إنّ الشرف والحسب إنّما هو بالخلال ؛ ومعنى البيت أن يعدّ الرجل في آبائه أشرافا مذكورين ، تكون له بولادتهم إيّاه والانتساب إليهم تجلّة في أهل جلدته ، لما وقر في نفوسهم من تجلّة سلفة وشرفهم بخلالهم . والناس في نشأتهم وتناسلهم معادن ؛ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الناس معادن : خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام ، إذا فقهوا » ( صحيح البخاري ، كتاب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، باب قول اللّه تعالى لقد كان في يوسف وإخوته