الدول والآثار فضلا عن الحياة ؛ وكذلك هي لهم لهذا العهد في الأقاليم المنحرفة في الشمال والجنوب . بخلاف حياة البشر فوضى دون وازع لهم البتّة فإنّه يمتنع .
وبهذا يتبيّن لك غلطهم في وجوب النبوّات وأنّه ليس بعقلي وإنّما مدركه الشرع كما هو مذهب السلف من الأمّة . ( مقد 1 ، 339 ، 12 )
حكم وضعي
- مدلول الحكم والقضاء لغة وشرعا ، ودليله عقلا وسمعا ، وحكمه تكليفا ووضعا ، وحكمته كمالا ونفعا . ( رس ، 99 ، 12 )
حكمة سياسية وأحكام السياسة
- ما كان منه ( الملك ) بمقتضى القهر والتغلّب وإهمال القوة العصبيّة في مرعاها فجور وعدوان ومذموم عنده كما هو مقتضى الحكمة السياسية . وما كان منه بمقتضى السياسة وأحكامها فمذموم أيضا ، لأنه بغير نور اللّه
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
( النور : 40 ) لأنّ الشارع أعلم بمصالح الكافّة فيما هو مغيب عنهم من أمور آخرتهم ؛ وأعمال البشر كلها عائدة عليهم في معادهم ، من ملك أو غيره ؛ قال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّما هي أعمالكم ترد عليكم » ( العجلوني ، كشف الخفاء ومزيل الالباس ، ح 653 ، 1 / 250 ) ؛ وأحكام السياسة إنّما تطلع على مصالح الدنيا فقط :
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
( الروم : 7 ) ؛ ومقصود الشارع بالناس صلاح آخرتهم . فوجب بمقتضى الشرائع حمل الكافّة على الأحكام الشرعيّة في أحوال دنياهم وآخرتهم . وكان هذا الحكم لأهل الشريعة وهم الأنبياء ومن قام فيه مقامهم وهم الخلفاء . ( مقد 2 ، 577 ، 12 )
حلف
- إنّ العصبيّة إنّما تكون من الالتحام بالنسب أو ما في معناه ، وذلك أنّ صلة الرحم طبيعي في البشر إلّا في الأقلّ . ومن صلتها النّعرة على ذوي القربى وأهل الأرحام أن ينالهم ضيم أو تصيبهم هلكة .
فإنّ القريب يجد في نفسه غضاضة من ظلم قريبه أو العداء عليه ، ويود لو يحول بينه وبين ما يصله من المعاطب والمهالك :
نزعة طبيعيّة في البشر مذ كانوا . فإذا كان النسب المتواصل بين المتناصرين قريبا جدّا بحيث حصل به الاتحاد والالتحام كانت الوصلة ظاهرة ؛ فاستدعت ذلك بمجرّدها ووضوحها . وإذا بعد النسب بعض الشيء فربما تنوسي بعضها ويبقى منها شهرة فتحمل على النّصرة لذوي نسبه بالأمر المشهور منه ، فرارا من الغضاضة التي يتوهّمها في نفسه من ظلم من هو منسوب إليه بوجه . ومن هذا الباب الولاء والحلف إذ نعرة كل واحد على أهل ولائه وحلفه للأنفة التي تلحق النفس من اهتضام جارها أو قريبها أو نسيبها بوجه من وجوه النسب ؛ وذلك لأجل اللحمة الحاصلة من الولاء مثل لحمة النسب أو قريبا منها .
( مقد 2 ، 484 ، 11 )