تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
القبط القائمين على ديوان الحسبان والجباية لاختصاصهم بذلك في مصر منذ عصور قديمة . وقد يوليها السلطان بعض الأحيان لأهل الشوكة من رجالات الترك أو أبنائهم على حسب الداعية لذلك . ( مقد 2 ، 674 ، 8 )

حاجة

- قد عرف وثبت أنّ الواحد من البشر غير مستقلّ بتحصيل حاجاته في معاشه ، وأنّهم متعاونون جميعا في عمرانهم على ذلك . والحاجة التي تحصل بتعاون طائفة منهم تسدّ ضرورة الأكثر من عددهم أضعافا . فالقوت من الحنطة مثلا لا يستقلّ الواحد بتحصيل حصّته منه . وإذا انتدب لتحصيله الستة أو العشرة من حدّاد ونجّار للآلات وقائم على البقر وإثارة الأرض وحصاد السنبل وسائر مؤن الفلح ، وتوزعوا على تلك الأعمال أو اجتمعوا ، وحصل بعملهم ذلك مقدار من القوت ، فإنّه حينئذ قوت لأضعافهم مرّات . فالأعمال بعد الاجتماع زائدة على حاجات العاملين وضروراتهم . فأهل مدينة أو مصر إذا وزّعت أعمالهم كلّها على مقدار ضروراتهم وحاجاتهم اكتفي فيها بالأقلّ من تلك الأعمال ، وبقيت الأعمال كلّها زائدة على الضرورات فتصرف في حالات الترف وعوائده وما يحتاج إليه غيرهم من أهل الأمصار ويستجلبونه منهم بأعواضه وقيمه ، فيكون لهم بذلك حظ من الغنى . . . والمكاسب إنّما هي قيم الأعمال ، فإذا كثرت الأعمال كثرت قيمها بينهم فكثرت مكاسبهم ضرورة ، ودعتهم أحوال الرّفه والغنى إلى الترف وحاجاته من التأنّق في المساكن والملابس واستجادة الآنية والماعون واتخاذ الخدم والمراكب . وهذه كلها أعمال تستدعى بقيمها ويختار المهرة في صناعتها والقيام عليها . فتنفق أسواق الأعمال والصنائع ويكثر دخل المصر وخرجه ، ويحصل اليسار لمنتحلي ذلك من قبل أعمالهم ومتى زاد العمران زادت الأعمال ثانية ، ثم زاد الترف تابعا للكسب وزادت عوائده وحاجاته ، واستنبطت الصنائع لتحصيلها ، فزادت قيمها ، وتضاعف الكسب في المدينة لذلك ثانية ، ونفقت سوق الأعمال بها أكثر من الأول . وكذا في الزيادة الثانية والثالثة ، لأنّ الأعمال الزائدة كلها تختصّ بالترف والغنى بخلاف الأعمال الأصليّة التي تختصّ بالمعاش . ( مقد 2 ، 871 ، 13 )

حاجيّ وكماليّ

- اعلم أنّ الأسواق كلّها تشتمل على حاجات الناس ، فمنها الضروريّ وهي الأقوات من الحنطة وما في معناها كالباقلاء والبصل والثوم وأشباهه ، ومنها الحاجيّ والكمالي مثل الأدم والفواكه والملابس والماعون والمواكب وسائر المصانع والمباني . فإذا استبحر المصر وكثر ساكنه رخصت أسعار الضروريّ من القوت وما في معناه ، وغلت أسعار الكمالي من الأدم والفواكه وما يتبعها .