كانت الحرب . وهو أمر طبيعي في البشر لا تخلو عنه أمة ولا جيل . وسبب هذا الانتقام في الأكثر : إما غيرة ومنافسة ؛ وإما عدوان ؛ وإما غضب للّه ولدينه ؛ وإما غضب للملك وسعي في تمهيده . فالأول أكثر ما يجري بين القبائل المتجاورة والعشائر المتناظرة . والثاني وهو العدوان أكثر ما يكون من الأمم الوحشية الساكنين بالقفر كالعرب والترك والتركمان والأكراد وأشباههم ؛ لأنهم جعلوا أرزاقهم في رماحهم ، ومعاشهم فيما بأيدي غيرهم ، ومن دافعهم عن متاعه آذنوه بالحرب ، ولا بغية لهم فيما وراء ذلك من رتبة ولا ملك ، وإنما همّهم ونصب أعينهم غلب الناس على ما في أيديهم . والثالث هو المسمّى في الشريعة بالجهاد . والرابع هو حروب الدول مع الخارجين عليها والمانعين لطاعتها . فهذه أربعة أصناف من الحروب : الصنفان الأولان منها حروب بغي وفتنة ؛ والصنفان الأخيران حروب جهاد وعدل . ( مقد 2 ، 715 ، 14 )
جهل بطبائع الأحوال في العمران
- ومن الأسباب المقتضية له ( أي للكذب في الأخبار ) الجهل بطبائع الأحوال في العمران ؛ فإن كل حادث من الحوادث ذاتا كان أو فعلا لا بدّ له من طبيعة تخصّه في ذاته وفيما يعرض له من أحواله ؛ فإذا كان السامع عارفا بطبائع الحوادث والأحوال في الوجود ومقتضياتها ، أعانه ذلك في تمحيص الخبر على تمييز الصدق من الكذب ؛ وهذا أبلغ في التمحيص من كل وجه يعرض . ( مقد 1 ، 329 ، 1 )
جيل
- أمّا أعمار الدول أيضا وإن كانت تختلف بحسب القرانات ، إلّا أنّ الدولة في الغالب لا تعدو أعمار ثلاثة أجيال .
والجيل هو عمر شخص واحد من العمر الوسط ، فيكون أربعين الذي هو انتهاء النمو والنشوء إلى غايته . ( مقد 2 ، 545 ، 18 )