تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
المطلق في الدخل والخرج ، ويحاسب ويستخلص الأموال ويعاقب على التفريط ، وكان من شرطه أن يكون من الموحدين . واختصّ عندهم القلم أيضا بمن يجيد الترسيل ويؤتمن على الأسرار ؛ لأنّ الكتابة لم تكن من منتحل القوم ولا الترسيل بلسانهم ؛ فلم يشترط فيه النسب . واحتاج السلطان لاتّساع ملكه وكثرة المرتزقين بداره إلى قهرمان خاص بداره في أحواله يجريها على قدرها وترتيبها ، من رزق وعطاء وكسوة ونفقة في المطابخ والاصطبلات وغيرهما وحصر الذخيرة وتنفيذ ما يحتاج إليه في ذلك على أهل الجباية . فخصّوه باسم الحاجب . وربما أضافوا إليه كتابة العلامة على السجلات إذا اتّفق أنّه يحسن صناعة الكتابة ، وربما جعلوه لغيره . واستمرّ الأمر على ذلك ، وحجب السلطان نفسه عن الناس ، فصار هذا الحاجب واسطة بين الناس وبين أهل الرتب كلّهم . ثم جمع له آخر الدولة السيف والحرب ، ثم الرأي والمشورة . فصارت الخطّة أرفع الرتب وأوعبها للخطط . ثم جاء الاستبداد والحجر مدّة من بعد السلطان الثاني عشر منهم . ثم استبدّ بعد ذلك حفيده السلطان أبو العباس على نفسه وأذهب آثار الحجر والاستبداد بإذهاب خطّة الحجابة التي كانت سلما إليه ، وباشر أموره كلّها بنفسه من غير استعانة بأحد . والأمر على ذلك لهذا العهد . ( مقد 2 ، 673 ، 1 ) - أمّا دولة بني عبد الواد فلا أثر عندهم لشيء من هذه الألقاب ( عريف ، مزوار ، وزير . . . ) ولا تمييز الخطط لبداوة دولتهم وقصورها . وإنّما يخصون باسم الحاجب في بعض الأحوال منفّذ الخاصّ بالسلطان في داره ، كما كان في دولة بني أبي حفص وقد يجمعون له الحسبان والسجل كما كان فيها ؛ حملهم على ذلك تقليد الدولة بما كانوا في تبعها وقائمين بدعوتها منذ أول أمرهم . ( مقد 2 ، 673 ، 19 ) - أمّا دولة الترك بمصر فاسم الحاجب عندهم موضوع لحاكم من أهل الشوكة وهم الترك ، ينفذ الأحكام بين الناس في المدينة ، وهم متعدّدون . وهذه الوظيفة عندهم تحت وظيفة النيابة التي لها الحكم في أهل الدولة وفي العامّة على الإطلاق . وللنائب التولية والعزل في بعض الوظائف على الأحيان ، ويقطع القليل من الأرزاق ، ويثبتها ، وتنفذ أوامره كما تنفذ المراسم السلطانيّة . وكان له النيابة المطلقة عن السلطان . وللحجّاب الحكم فقط في طبقات العامّة والجند عند الترافع إليهم ، وإجبار من أبى الانقياد للحكم ؛ وطورهم تحت طور النيابة . والوزير في دولة الترك هو صاحب جباية ، ثم الأموال في الدولة على اختلاف أصنافها من خراج أو مكس أو جزية ، ثمّ في تصريفها في الاتفاقات السلطانيّة أو الجرايات المقدّرة ، وله مع ذلك التولية والعزل في سائر العمال المباشرين لهذه الجباية والتنفيذ على اختلاف مراتبهم وتباين أصنافهم . ومن عوائدهم أن يكون هذا الوزير من صنف
موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 68 | رفيق العجم