بهذا التملّق . ولهذا نجد الكثير ممن يتخلّق بالترفّع والشمم لا يحصل لهم غرض الجاه فيقتصرون في التكسّب على أعمالهم ، ويصيرون إلى الفقر والخصاصة . ( مقد 2 ، 922 ، 13 )
جباية
- إنّ طبيعة الملك تقتضي الترف ، فتكثر عوائدهم وتزيد نفقاتهم على أعطياتهم ، ولا يفي دخلهم بخرجهم ، فالفقير منهم يهلك ، والمترف يستغرق عطاءه بترفه ، ثم يزداد ذلك في أجيالهم المتأخّرة إلى أن يقصر العطاء كله عن الترف وعوائده ، وتمسّهم الحاجة وتطالبهم ملوكهم بحصر نفقاتهم في الغزو والحرب ، فلا يجدون وليجة عنها ، فيوقعون بهم العقوبات ، وينتزعون ما في أيدي الكثير منهم يستأثرون به عليهم ، أو يؤثرون به أبناءهم وصنائع دولتهم ، فيضعفونهم لذلك عن إقامة أحوالهم ، ويضعف صاحب الدولة بضعفهم . وأيضا إذا كثر الترف في الدولة وصار عطاؤهم مقصرا عن حاجاتهم ونفقاتهم ، احتاج صاحب الدولة الذي هو السلطان إلى الزيادة في أعطياتهم حتى يسد خللهم ، ويزيح عللهم . والجباية مقدارها معلوم ، ولا تزيد ولا تنقص ، وإن زادت بما يستحدث من المكوس فيصير مقدارها بعد الزيادة محدودا . فإذا وزعت الجباية على الأعطيات وقد حدثت فيها الزيادة لكل واحد بما حدث من ترفهم وكثرة نفقاتهم ، نقص عدد الحامية حينئذ عمّا كان قبل زيادة الأعطيات . ثم يعظم الترف وتكثر مقادير الأعطيات لذلك ، فينقص عدد الحامية ، وثالثا ورابعا إلى أن يعود العسكر إلى أقل الأعداد ؛ فتضعف الحماية لذلك ، وتسقط قوة الدولة ويتجاسر عليها من يجاورها من الدول أو من هو تحت يديها من القبائل والعصائب ، ويأذن اللّه فيها بالفناء الذي كتبه على خليقته .
( مقد 2 ، 543 ، 6 )
- إذا استفحلت طبيعة الملك ، وحصل لصاحب الدولة الاستبداد على قومه ، قبض أيديهم عن الجبايات إلا ما يطيّر لهم بين الناس في سهمانهم ، وتقلّ حظوظهم إذ ذاك لقلّة غنائهم في الدولة ، بما انكبح من أعنّتهم ، وصار الموالي والصنائع مساهمين لهم في القيام بالدولة وتمهيد الأمر ؛ فينفرد صاحب الدولة حينئذ بالجباية أو معظمها ، ويحتوي على الأموال ويحتجنها للنفقات في مهمات الأحوال ، فتكثر ثروته وتمتلئ خزائنه ويتّسع نطاق جاهه ، ويعتزّ على سائر قومه ، فيعظم حال حاشيته وذويه ، من وزير وكاتب وحاجب ومولى وشرطيّ ويتّسع جاههم ، ويقتنون الأموال ويتأثّلونها . ( مقد 2 ، 737 ، 14 )
جباية ووزائع
- اعلم أن الجباية أوّل الدولة تكون قليلة الوزائع كثيرة الجملة ، وآخر الدولة تكون كثيرة الوزائع قليلة الجملة . والسبب في ذلك أن الدولة : إن كانت على سنن الدين فليست تقتضي إلا المغارم الشرعية من