تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1277

مساهمون:

ص١٢٧٧
تلك الأشياء ، فإذا اقترن بها الفصل أفرزها أي ميّزها وعيّنها وقوّمها نوعا أي حصّلها وكمّلها وجعلها مطابقة لماهية نوعية ، وبعد ذلك يلزم تلك الطبيعة المتقوّمة نوعا ما يلزمها من اللوازم الخارجية ، ويعرض لها ما يعرض لها من العوارض المفارقة ، وكذا مبدأ الجنس أعني المادة صالح لأن يكون أنواعا مختلفة فإذا انضمّ إليه مبدأ الفصل يحصل نوعا معينا واستعد لزوم ما يلزمه ولحوق ما يلحقه ، فإنّ النفس الناطقة مثلا لمّا اقترنت بالمادّة الحيوانية فصار الحيوان ناطقا استعدّ لقبول آثار الإنسانية وخواصّها ، ولولا اقترن هذه القوة بها لما كان لها هذه الاستعدادات الجزئية المتفرّعة عليها . وعرّف الفصل الشيخ بأنّه الكلّي الذي يحمل على الشيء في جواب أيّ شيء هو في جوهره ، كما إذا سئل عن الإنسان أيّ شيء هو في ذاته أو أيّ حيوان هو في جوهره ، فالناطق يصلح للجواب عنهما ، وذو النفس والحسّاس عن الأول فإنّ أي شيء ، إنّما يطلب به التمييز المطلق عن المشاركات في معنى الشيئية أو أخصّ منها ، والقيد الأخير وهو قولنا في جوهره يخرج الخاصّة لأنّها لا تميّز الشيء في جوهره بل في عرضه . فالطالب بأيّ شيء إن طلب الذاتي المميّز عن مشاركاته فالمقول في جوابه الفصل ، وإن طلب العرضي المميّز فالخاصّة ، وبالقيد الأول يعني قولنا في جواب أيّ شيء يخرج الجنس والنوع والعرض العام ، لأنّ الجنس والنوع يقالان في جواب ما هو ، والعرض العام لا يقال في الجواب أصلا . وفيه بحث لأنّه إن اعتبر التمييز عن جميع الأغيار يخرج عن التعريف الفصل البعيد وإن اكتفي بالتمييز عن البعض بالجنس أيضا مميّز للشيء عن البعض فيدخل فيه . والجواب أنّ المراد من المقول في جواب أيّ المميّز الذي لا يصلح لجواب ما هو وحينئذ يخرج الجنس ، إلّا أنّه يلزم اعتبار العرض العام في جواب أيّ ، وهم مصرّحون بخلافه ، ولا مخلص عنه إلّا بأن يقال العرض العام لا يميّز شيئا عن شيء أصلا من حيث إنّه عرض عام بل من حيث إنّه خاصة إضافية .

التقسيم

الفصل إمّا قريب أو بعيد . فقيل القريب ما كان مميّزا عن المشاركات في الجنس القريب كالناطق للإنسان ، فإنّه يميّزه عن مشاركته في الحيوان ، والبعيد ما كان مميّزا عن المشاركات في الجنس البعيد فقط كالحسّاس للإنسان ، فإنّه يميّزه عن مشاركاته في الجسم النامي . وقيل القريب ما يميّز الماهية عن كلّ ما يشاركها في الجنس أو الوجود ، والبعيد ما يميّزها عن بعض ما يشاركها في الجنس أو الوجود ، يعني أنّ الفصل إن ميّز الماهية عن المشاركات في الجنس القريب كان قريبا ومميزا عن جميع المشاركات الجنسية مطلقا ، وإن ميّزها عن مشاركاتها في الجنس البعيد كان بعيدا في مرتبته . وأمّا المميّز عن المشاركات في الوجود فإن ميّزها عن جميعها فهو قريب وإلّا فهو بعيد يتفاوت حاله بحسب كثرة ما يميّزها عنه من تلك المشاركات وقلّته . وقد يقال المميّز في الوجود إنّما هو في الماهية المركّبة من أمرين متساويين فيميّزها عن الكلّ ، فلا يتصوّر فيه بعد . وقيل بل لا يعتبر فيه قرب أيضا لعدم وجود ماهية مركّبة من أمرين متساويين ، فإنّه ربما يستدلّ على بطلانه . وتفصيل ذلك يطلب من شرح المطالع وحواشيه وشرح الشمسية وحواشيه .

فصل الخطاب :

[ في الانكليزية ]
Sound judgement
،
decisive
[ في الفرنسية ]
Discours final
،
decisif
عند بعض علماء البيان عبارة عن قولهم :