وقد سبق في لفظ الضمير . ومنها مقابل الوصل ، قال أهل المعاني : الوصل عطف بعض الجمل على بعض والفصل تركه ، أي ترك عطف بعض الجمل على بعض ، ومن شأنه العطف إذ لا يقال الفصل في ترك عطف الجملة الحالية على جملة قبلها إذ ليس من شأن الحال العطف على ما هي قيد له ، وإنّما اختاروا الجملة على الكلام ليشتمل ما له محلّ من الإعراب ، ولم يقولوا الوصل عطف جملة على جملة ليشتمل عطف جملتين على جملتين ، فإنّه ربما لا تتناسب جمل أربع مترتّبة بحيث يعطف كلّ على ما قبلها ، بل يتناسب الاثنتان الأوليّان والاثنتان الأخريان ، فيعطف في كلّ اثنتين أولا ويعطف الأخريان على الأوليين ، لأنّ مجموع الأخريين يناسب مجموع الأوليين ، ونظيره في المفردات
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
« 1 » فإنّه عطف أولا الآخر على الأول والباطن على الظاهر بجامع التّضاد ، ثم عطف مجموع الظاهر والباطن على مجموع الأول والآخر لتناسب بين المجموعين باعتبار أجزائهما ، وعلى هذا القياس في الفصل . فالفصل والوصل لا يختصّان بالجمل بل يجريان في المفردات أيضا كما يدلّ عليه عبارة المفتاح ، وإن كان هذان التعريفان يفيدان الاختصاص . والمراد بالجمل ما فوق الواحد ليشتمل عطف إحدى الجملتين على الأخرى وترك عطفها عليها ، هذا كله خلاصة ما في الأطول . ومن الفصل القطع والاستئناف .
ومنها زمان من أزمنة السّنة فإنّ الأطباء والمنجّمين أجمعوا على أنّ عدد الفصول أربعة :
ربيع وخريف وصيف وشتاء ، إلّا أنّ الفصول عند الأطباء غير ما عند المنجّمين لأنّ نظر الأطباء في الفصول من حيث التأثير في الأبدان بالتسخين والتبريد والتجفيف والترطيب والاعتدال . فالربيع عند الأطباء هو الزمان الذي لا يحتاج في البلاد المعتدلة إلى زيادة الدّثار لدفع البرد ولا إلى ما يروج به لدفع الحرّ ، ويكون فيه ابتداء نشوء النبات . والخريف زمان تغيّر الأوراق ودرك الثمار . والصيف جميع الأزمنة الحارة ، والشتاء جميع الأزمنة الباردة .
والفصول عند المنجّمين . عبارة عن أزمنة كون الشمس في البلاد المائلة في ربع معيّن من الفلك مثلا من الحمل إلى السرطان هو الربيع ، ومن السرطان إلى الميزان هو الصيف ، ومن الميزان إلى الجدي هو الخريف ، ومن الجدي إلى الحمل هو الشتاء ، هكذا يستفاد من شرح القانونجة في فصل الأسباب الضرورية . وإنّما قيد البلاد بالمائلة لأنّ في البلاد الواقعة تحت خطّ الاستواء ثمانية فصول : ربيعان وخريفان وصيفان وشتاءان ، فمن الحمل إلى وسط الثور صيف ، ومنه إلى أول السّرطان خريف ، ومنه إلى وسط الأسد شتاء ، ومنه إلى أول الميزان ربيع ، ومنه إلى وسط العقرب صيف ، ومنه إلى أول الجدي خريف ، ومنه إلى وسط الدّلو شتاء ، ومنه إلى أول الحمل ربيع ، فمقدار كلّ فصل شهر ونصف ، هكذا في كتب علم الهيئة . ومنها ما هو مصطلح المنطقيين فإنّ له عندهم معنيين ، فإنّهم كانوا يستعملونه أوّلا فيما يتميّز به شيء عن شيء ذاتيا كان أو عرضيا ، لازما أو مفارقا ، شخصيا أو كلّيا ، وقد يميّز الشيء عن غيره في وقت ويميّز الغير عنه في وقت آخر ، كما إذا اختلف حال زيد وعمرو بالقيام والقعود في وقتين . وقد يميّز الشيء في وقت عن نفسه في وقت آخر بحسب اختلاف حاله فيهما ثم نقلوه إلى معنى ثان وهو الكلّي الذي يتميّز به الشيء في ذاته . بيان ذلك أنّ الطبيعة الجنسية ماهية مبهمة في العقل ، أي تصلح أن تكون أشياء كثيرة هي عين كلّ واحد منها في الوجود ، وغير محصّلة أي لا تطابق تمام ماهية بشيء من
هامش
( 1 ) الحديد / 3