في فصاحتها فصاحة الأجزاء حتى يكون وصفا بحالها ، ولا يتوقّف دخوله في الكلام على ثبوت إطلاق الكلام الفصيح ، بل يكفي إطلاق الفصيح لأنّه بمجرد إطلاق الفصيح يعرف أنّه داخل في الكلام إذ لا بدّ بفصاحته مما لا بدّ بفصاحة الكلام ، ولا يصحّ دخوله في المفرد لأنّه لا يكفي في فصاحته ما بين في فصاحة المفرد . ومنها فصاحة المتكلّم وهي ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح ، وفي ذكر الملكة إشعار بأنّ الفصاحة من الهيئات الرّاسخة حتى لو عبّر من كلّ مقصود بلفظ فصيح من غير رسوخ ذلك فيه لا يسمّى فصيحا في الاصطلاح . وفي ذكر يقتدر دون يعبّر إشعار بأنّه يسمّى فصيحا حالة النطق بكلّ مقصود بلفظ فصيح وحالة عدم النّطق بكلّ مقصود بأن ينطق ببعض المقاصد ولم ينطق البعض بعد . فلو قيل ملكة يعبّر بها لاختصّ الفصاحة بمن ينطق بمقصوده في الجملة ولم يكن مقصود يرد عليه إلا وقد عبّر عنه بلفظ فصيح . وفي ذكر اللفظ إشعار إلى عمومية المفرد والمركّب لأنّ الكلام في المقصود للاستغراق ، أي لك ما وقع عليه قصد المتكلّم وإرادته . فلو قيل بكلام فصيح لوجب في فصاحة المتكلّم أن يقتدر على التعبير عن كلّ مقصود بكلام فصيح وهذا محال ، لأنّ من المقاصد ما لا يمكن التعبير عنه إلّا بالمفرد كما إذا أردت أن تلقي على المحاسب أجناسا مختلفة ليرفع حسابها فتقول دار غلام جارية ثوب بساط إلى غير ذلك .
اعلم أنّ إطلاق الفصاحة على تلك المعاني بالاشتراك اللفظي لعدم وجدان مفهوم يشترك بين الكلّ فعلى هذا عموم المفرد والمركّب موقوف على تكلّف استعمال الفصيح في معنييه كما جوّزه البعض ، أو استعماله في ما يطلق عليه الفصيح ويقال له عموم الاشتراك فإن قلت هذا التعريف غير مانع لصدقه على الإدراك والحياة ونحوهما مما يتوقّف عليه الاقتدار المذكور . قلنا لا نسلّم أنّ هذه أسباب بل شروط ، ولو سلّم فالمراد بالسبب السبب القريب لأنّه السبب الحقيقي المتبادر إلى الفهم مما استعمل فيه الباء السببية ، وقد بقي هاهنا أبحاث وفوائد تركناها مخافة الإطناب ، فمن أراد فليرجع إلى الأطول والمطول وحواشيه .
الفصل :
[ في الانكليزية ]
Chapter
،
sectin
،
disjunction
،
season
[ في الفرنسية ]
Chapitre
،
section
،
disjonction
،
saison
بالفتح وسكون الصاد المهملة هو يطلق على معان . منها طائفة من المسائل فصّلت أي فرّقت وقطّعت عما تقدّم لغرض ، وبهذا المعنى ما وقع في بعض شروح هداية النحو من أن الفصل في الاصطلاح قول شارح يختم الكلام الأول ويثبت الثاني . وهو يقع في الكلام إمّا مرفوعا على الخبرية أو الابتداء ، وقد يضاف فيقال فصل هذا ويجعل ما بعده خبر مبتدأ ، وقد يبنى على السكون لعدم التركيب . والضابطة أنّه إذا كانت بعده في يقرأ منّونا ولا يصحّ الوقف عليه حينئذ ، وإذا لم يكن بعده في فالسكون .
ومنها الوقف كما يدلّ عليه كلام القرّاء في تعريفهم الوقف الجائز على ما يجيء ومنها الزّحاف الواقع في العروض وقد سبق . ويقول في المنتخب : الفصل اسم لتغيير يقع في قافية البيت ، وهو إسقاط حرف متحرّك أو أكثر ومثله لا يجوز في وسط البيت « 1 » ، ومنها ضمير مرفوع منفصل يتوسّط بين المبتدأ والخبر قبل دخول العوامل وبعدها ، ويسمّيه الكوفيون من النحاة عمادا ، نحو زيد هو القائم وكان زيد هو القائم
هامش
( 1 ) ودر منتخب ميگويد فصل اسم تغييريست كه در قافيهء بيت واقع شود وآن اسقاط يك حرف متحرك يا زيادة است ومانند آن ميان بيت جائز نيست .