تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
يرد بالذاتي ، وأنّ كلمة الباء الدالة على السببية تقتضي الاثنينية ، انتهى وهذا حسن جدّا . اعلم أنّ الحقيقة بهذا المعنى يستعملها الحكماء والمتكلمون والصوفية .

التقسيم

قال المولوي عبد الرحمن الجامي في شرح الفصوص في الفص الأول : إنّ الحقائق عند الصوفية ثلاث . الأولى حقيقة مطلقة فعّالة واحدة عالية واجبة وجودها بذاتها وهي حقيقة اللّه سبحانه . والثانية حقيقة مقيّدة منفعلة سافلة قابلة للوجود من الحقيقة الواجبة بالفيض والتجلّي وهي حقيقة العالم . والثالثة حقيقة أحدية جامعة بين الإطلاق والتقييد والفعل والانفعال والتأثير والتأثر فهي مطلقة من وجه مقيدة من آخر ، فعّالة من جهة منفعلة من أخرى . وهذه الحقيقة أحدية جمع الحقيقتين ، ولها مرتبة الأولية والآخرية ، وذلك لأنّ الحقيقة الفعّالة المطلقة في مقابلة الحقيقة المنفعلة المقيّدة ، وكل متفرقتين « 1 » فلا بد لهما من أصل هما فيه واحد وهو فيهما متعدد مفصل . وظاهرية هذه الحقيقة هي المسماة بالطبيعة الكلية الفعّالة من وجه والمنفعلة من آخر ، فإنّها تتأثّر من الأسماء الإلهية وتؤثّر في موادها . وكلّ واحد من هذه الحقائق الثلاث حقيقة الحقائق التي تحتها انتهى . وللحقيقة بهذا المعنى تقسيمات أخر تجيء في لفظ الماهية . وبعض ما يتعلّق بهذا المقام يجيء في لفظ الذات أيضا . ومنها الماهية باعتبار الوجود فعلى هذا لا تتناول المعدوم ، وإطلاق الحقيقة بهذا المعنى أكثر من إطلاقها بمعنى الماهية مطلقا . قال شارح الطوالع وشارح التجريد إنّ الحقيقة والذات تطلقان غالبا على الماهية مع اعتبار الوجود الخارجي كلية كانت أو جزئية انتهى . فعلى هذا لا يقال ذات العنقاء وحقيقتها كذا بل ماهيتها كذا . ومنها ما هو مصطلح الصوفية في كشف اللغات الحقيقة : عند الصوفية ظهور ذات الحقّ بدون حجاب التعيّنات ومحو الكثرة الموهومة في نور الذات . انتهى كلامه « 2 » . وفي مجمع السلوك أمّا الحق والحقيقة في اصطلاح مشايخ الصوفية فالحق هو الذات والحقيقة هي الصفات . فالحق اسم الذات والحقيقة اسم الصفات . ثم إنّهم إذا أطلقوا ذلك أرادوا به ذات اللّه تعالى وصفاته خاصة ، وذلك لأنّ المريد إذا ترك الدنيا وتجاوز عن حدود النفس والهوى ودخل في عالم الإحسان يقولون دخل في عالم الحقيقة ووصل إلى مقام الحقائق ، وإن كان بعد عن عالم الصفات والأسماء ، فإذا وصل إلى نور الذات يقولون وصل إلى الحق وصار شيخا لائقا للاقتداء به ، وقلّما يستعملون ذلك في ذوات أخر وفي صفاتهم لأن مقصودهم الكلّي هو التوحيد . وقال الديلمي الحقيقة عند مشايخ الصوفية عبارة عن صفات اللّه تعالى والحق ذات اللّه تعالى . وقد يريدون بالحقيقة كل ما عدا عالم الملكوت وهو عالم الجبروت . والملكوت عندهم عبارة من « 3 » فوق العرش إلى تحت الثرى وما بين ذلك من الأجسام والمعاني والأعراض . والجبروت ما عدا الملكوت . وقال بعضهم الكبار وأما عالم الملكوت فالعبد له اختيار فيه ما دام في هذا العالم ، فإذا دخل في عالم الجبروت صار مجبورا على أن يختار ما يختار الحق وأن يريد ما يريده ، لا يمكنه مخالفته أصلا انتهى . وقيل الحقيقة هي التوحيد وقيل
هامش
( 1 ) متفرقة ( م ، ع ) . ( 2 ) حقيقت نزد صوفيه ظهور ذات حق است بي حجاب تعينات ومحو كثرات موهومه در نور ذات انتهى . ( 3 ) عن ( م ) .