تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
أسماء الذوات أي ما هي من أصول الدين أو ما يتعلّق بالقلب كالمؤمن والكافر والإيمان والكفر من قبيل الدينيّة دون أسماء الأفعال أي ما هي من فروع الدين ، أو ما يتعلّق بالجوارح كالمصلّي والمزكّي والصلاة والزكاة . والظاهر أنّ الواقع هو القسم الثاني من الحقيقة الدينيّة فقط أعني ما لم يعرف أهل اللغة معناه . ولا نزاع في أنّ الألفاظ المتداولة على لسان أهل الشرع المستعملة في غير معانيها اللغوية قد صارت حقائق فيها ، بل النزاع في أنّ ذلك بوضع الشارع وتعيينه إياها بحيث تدلّ على تلك المعاني بلا قرينة لتكون حقائق شرعية كما هو مذهبنا ، أو بغلبتها في تلك المعاني في لسان أهل الشرع . والشارع إنّما استعملها فيها مجازا بمعونة القرائن فتكون حقائق عرفية خاصّة لا شرعية كما هو مذهب القاضي . فإذا وقعت مجرّدة عن القرائن في كلام أهل الكلام والفقه والأصول ومن يخاطب باصطلاحهم تحمل على المعاني الشرعية وفاقا . وأمّا في كلام الشارع فعندنا تحمل عليها إذ الظاهر أن يتكلّم باصطلاحه ، وهذه المعاني هي الحقائق بالقياس إليه . وعند القاضي تحمل على معانيها اللغوية لأنّها غير موضوعة من جهة الشارع ، فهو يتكلّم على قانون اللغة ، فإنّ القاضي ينفي كونها حقائق شرعية زاعما أنّها مجازات لغوية . والحق أنّه لا ثالث لهما فإنّه ليس النزاع في أنّها هل هي بوضع من الشارع على أحد الوجهين وهو مذهب المعتزلة والفقهاء أو لا فيكون مجازات لغوية ، وهو مذهب القاضي فلا ثالث لها حينئذ . ومنهم من زعم أنّ مذهب القاضي أنّها مبقاة على حقائقها اللغوية فتصير المذاهب ثلاثة ، كونها حقائق لغوية وكونها مجازات لغوية وكونها حقائق شرعية . وإن شئت الزيادة على هذا القدر فارجع إلى العضدي وحواشيه . ومنها المفهوم المستقل الملحوظ بالذات كمفهوم الاسم وهذا المعنى من اصطلاحات أهل العربية أيضا . قال السيّد السّند قد تستعمل الحقيقة بهذا المعنى في بعض استعمالاتهم كذا في الأطول في بحث الاستعارة التبعية . ومنها الماهية بمعنى ما به الشيء هو هو وتسمّى بالذات أيضا . والحقيقة بهذا المعنى أعمّ من الكلية والجزئية والموجودة والمعدومة . وأيضا إنّ الباء في به للسببية والضميران للشيء ، فالمعنى الأمر الذي بسببه الشيء ذلك الشيء ، ولو قيل ما به الشيء هو لكان أخصر . إن قلت هذا صادق على العلّة الفاعلية فإنّ الإنسان مثلا إنّما يصير إنسانا متمايزا عمّا عداه بسبب الفاعل وإيجاده ضرورة أنّ المعدوم لا يكون إنسانا بل لا يكون ممتازا عن غيره . قلت الفاعل ما بسببه الشيء موجود في الخارج لا ما به الشيء ذلك الشيء ، فإنّ أثر الفاعل إمّا نفس ماهية ذلك الشيء مستتبعا له استتباع الضوء للشمس ، والعقل ينتزع عنها « 1 » الوجود ويصفها به على ما قال الإشراقيون وغيرهم القائلون بأنّ الماهية مجعولة ، فإنّهم ذهبوا إلى أنّ الماهية هي الأثر المترتّب على تأثير الفاعل . ومعنى التأثير الاستتباع ثم العقل ينتزع منها الوجود ويصفها به . مثلا ماهية زيد يستتبعها الفاعل في الخارج ثم يصفها العقل بالوجود والوجود ليس إلّا اعتباريا عقليّا انتزاعيّا ، كما أنّه يحصل من الشمس أثر في مقابلتها من الضوء المخصوص ، وليس هاهنا ضوء منفرد في نفسه يجعل متصفا بالوجود ، لكن العقل يعتبر الوجود ويصفه به فيقال وجد الضوء بسبب الشمس .
هامش
( 1 ) منها ( م ) .