تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
صلاح ، فإن لم ترد زوالها فهو غبطة . وعلى هذا يحمل قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا حسد إلّا في اثنين » « 1 » ، أي لا غبطة إلّا في ذلك . فعبر عن الغبطة بالحسد اتساعا لتقاربهما ، فإن لم يكن فيه صلاح فأردت زواله عنه فذلك غيرة ، وضدّ الحسد النصيحة . فإن قيل كيف يعلم أنّ له فيه صلاحا أو فسادا ؟ قلت : يعلم بالظن الغالب فإنّه جار مجرى العلم في هذا الموضع . ثم إن اشتبه عليك فلا ترد زوال نعمة ولا بقاءها من أحد من المسلمين إلّا مقيدا بالتفويض وشرط الصّلاح لتخلص من حكم الحسد انتهى كلام مجمع السلوك .

الحسن :

[ في الانكليزية ]
Beauty
،
goodness
[ في الفرنسية ]
Beaute
،
bonte
بالضم وسكون السين يطلق في عرف العلماء على ثلاثة معان لا أزيد ، وكذا ضد الحسن وهو القبح . الأول كون الشيء ملائما للطبع وضده القبح ، بمعنى كونه منافرا له . فما كان ملائما للطبع حسن كالحلو ، وما كان منافرا له قبيح كالمرّ ، وما ليس شيئا منهما فليس بحسن ولا قبيح كأفعال اللّه تعالى لتنزهه عن الغرض . وفسّرهما البعض بموافقة الغرض ومخالفته ، فما وافق الغرض حسن وما خالفه قبيح ، وما ليس كذلك فليس حسنا ولا قبيحا . وقد يعبّر عنهما باشتماله على المصلحة والمفسدة فما فيه مصلحة حسن وما فيه مفسدة قبيح ، وما ليس كذلك فليس حسنا ولا قبيحا ، ومآل العبارات الثلاث واحد . فإنّ الموافق للغرض فيه مصلحة لصاحبه وملائم لطبعه لميله إليه بسبب اعتقاد النفع ، والمخالف له مفسدة له غير ملائم لطبعه . وليس المراد بالطبع المزاج حتى يرد أنّ الموافق للغرض قد يكون منافرا للطبع كالدواء الكريه للمريض ، بل الطبيعة الإنسانية الجالبة للمنافع والدافعة للمضار . والثاني كون الشيء صفة كمال وضدّه القبح ، وهو كونه صفة نقصان . فما يكون صفة كمال كالعلم حسن ، وما يكون صفة نقصان كالجهل قبيح . وبالنظر إلى هذا فسّره الصوفية بجمعية الكمالات في ذات واحدة ، وهذا لا يكون إلّا قي ذات الحق سبحانه ، كما وقع في بعض الرسائل . والثالث كون الشيء متعلّق المدح وضده القبح بمعنى كونه متعلق الذمّ . فما تعلّق به المدح يسمّى حسنا ، وما تعلّق به الذم يسمّى قبيحا ، وما لا يتعلّق به شيء منهما فهو خارج عنهما ، وهذا يشتمل أفعال اللّه تعالى أيضا . ولو أريد تخصيصه بأفعال العباد ، قيل الحسن كون الشيء متعلّق المدح عاجلا والثواب آجلا أي في الآخرة ، والقبح كونه متعلّق الذمّ عاجلا والعقاب آجلا . فالطاعة حسنة والمعصية قبيحة والمباح والمكروه وأفعال بعض غير المكلفين مثل المجنون والبهائم واسطة بينهما . وأما فعل الصبي فقد يكون حسنا كالواجب والمندوب وقد يكون واسطة . هذا وكذا الحاصل عند من فسّر الحسن بما أمر به والقبح بما نهي عنه ، فإنّه أيضا مختصّ بأفعال العباد راجع إلى الأول لأنّ هذا تفسير الأشعري الذاهب إلى كون الحسن والقبح شرعيين ، إلّا أن الحسن على هذا هو الواجب والمندوب ، والقبح هو الحرام . وأما المباح والمكروه وفعل غير المكلف كالصبيان والمجانين والبهائم فواسطة بينهما إذ لا أمر ولا نهي هناك . وقال صدر الشريعة الأمر أعمّ من أن يكون للإيجاب أو للإباحة أو للندب فالمباح حسن . وفيه أنّ المباح ليس بمأمور به عنده فكيف يدخل في الحسن ؟ وقيل الحسن ما لا حرج في فعله والقبيح ما فيه حرج . فعلى هذا
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب الاعتصام ، باب ( اجتهاد القضاة ) حديث ( 87 ) ، 9 / 183 .
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 666 | محمد علي التهانوي