المشهورة . والآحاد القراءات الثلاث التي هي تمام العشر ويلحق بها قراءات الصحابة . والشاذ قراءات التابعين كالأعمش « 1 » . وقال مكي « 2 » ما روي في القرآن على ثلاثة أقسام . قسم يقرأ به ويكفر جاحده ، وهو ما نقله الثقات ووافق العربية وخط المصحف . وقسم صحّ نقله عن الآحاد وصحّ في العربية وخالف لفظ الخط فيقبل ولا يقرأ به لأمرين : مخالفته لما أجمع عليه وأنه لم يؤخذ بإجماع ، بل بخبر الآحاد ، ولا يثبت به قرآن ، ولا يكفر جاحده ، ولبئس ما صنع إذا جحد . وقسم نقله ثقة ولا وجه له في العربية أو نقله غير ثقة فلا يقبل وإن وافق الخط . وقال الزركشي : القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان . فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم للبيان والإعجاز . والقراءات اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتشديد وغيرهما انتهى . فإن قيل قد ذكر صاحب التوضيح أنّ القرآن هو ما نقل إلينا بين دفتي المصاحف تواترا . وقال سعد الملّة والدين في التلويح : فخرج جميع ما عدا القرآن كسائر الكتب السماوية وغيرها ، والأحاديث الإلهية والنبوية ، ومنسوخ التلاوة والقراءات الشاذة والمشهورة .
وقال في مختصر الأصول ما نقل آحادا فليس بقرآن . قلت قد ذكر في العضدي أنّ غرض الأصولي هو تعريف القرآن الذي هو جنسه دليل في الفقه انتهى . ولا خفاء في أنّ القرآن الذي هو دليل من الأدلة الأربعة الفقهية ليس إلّا هو القرآن المنقول في المصاحف تواترا فلا تدافع بين ما ذكر وبين ما ذكره صاحب الإتقان .
التقسيم
الحديث إما نبوي وإما إلهي ، ويسمّى حديثا قدسيا أيضا . فالحديث القدسي هو الذي يرويه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عن ربه عز وجل . والنبوي ما لا يكون كذلك ، هكذا يفهم مما ذكر ابن الحجر في الفتح المبين في شرح الحديث الرابع والعشرين . وقال الچلپي في حاشية التلويح في الركن الأول عند بيان معنى القرآن : الأحاديث الإلهية هي التي أوحاها اللّه تعالى إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ليلة المعراج وتسمّى بأسرار الوحي .
فائدة :
قال ابن الحجر هناك : لا بدّ من بيان الفرق بين الوحي المتلو وهو القرآن والوحي المروي عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن ربه عز وجل وهو ما ورد من الأحاديث الإلهية وتسمّى القدسية ، وهي أكثر من مائة ، وقد جمعها بعضهم في جزء كبير .
اعلم أنّ الكلام المضاف إليه تعالى أقسام . أولها وأشرفها القرآن لتميزه عن البقية بإعجازه وكونه معجزة باقية على ممر الدهور ، محفوظة من التغيير والتبديل ، وبحرمة مسّه للمحدث ، وتلاوته لنحو الجنب وروايته بالمعنى ، وبتعيينه في الصلاة وبتسميته قرآنا ، وبأن كل حرف منه بعشرة ، وبامتناع بيعه في رواية عند أحمد وكراهته عندنا ، وبتسمية الجملة
هامش
( 1 ) هو سليمان بن مهران الأسدي بالولاء ، أبو محمد ، لقب بالأعمش . ولد بالكوفة عام 61 ه / 681 م . وفيها مات عام 148 ه / 765 م . تابعي مشهور . عالم بالقرآن والحديث والفرائض ، وهابه الناس والأمراء . الاعلام 3 / 135 ، طبقات ابن سعد 6 / 238 ، وفيات الأعيان 1 / 213 ، تاريخ بغداد 9 / 3 .
( 2 ) هو مكي بن طالب حمروش بن محمد بن مختار الأندلسي القيسي ، أبو محمد . ولد بالقيروان عام 355 ه / 966 م . وتوفي بقرطبة عام 437 ه / 1045 م . مقرئ ، عالم بالتفسير والعربية . له الكثير من المؤلفات الهامة . الاعلام 7 / 286 ، بغية الوعاة 396 ، وفيات الأعيان 2 / 120 ، نزهة الألباء 421 ، مفتاح السعادة 1 / 418 ، انباه الرواة 3 / 313 .