وسلم وهن مما يقرأ من القرآن ، رواه الشيخان .
ومعنى قولها وهن مما يقرأ أنّ التلاوة نسخت أيضا ولم يبلغ ذلك كل الناس إلى بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فتوفي وبعض الناس يقرؤها . وقال أبو موسى الأشعري نزلت ثم رفعت . والثاني ما نسخ حكمه دون تلاوته . والثالث ما نسخ تلاوته دون حكمه .
قال أبو عبيد : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم « 1 » عن أيوب « 2 » عن نافع « 3 » عن ابن عمر قال : لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله ، وما يدريه ما كلّه ، فإنه قد ذهب منه قرآن كثير ، ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر . وقال حدثنا ابن أبي مريم « 4 » عن ابن لهيعة « 5 » عن أبي الأسود « 6 » عن عروة بن الزبير « 7 » عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مائتي آية كتب عثمان المصاحف لم يقدر منها إلّا على ما هو الآن . ثم ذكر صاحب الإتقان في هذا الضرب آيات منها إذا زنا الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم . ومنها لو أن ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيته سأل ثانيا فأعطيته سأل ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب ، ويتوب اللّه على من تاب ، وإنّ ذات الدين عند اللّه الحنفية غير اليهودية ولا النصرانية ، ومن يعمل خيرا فلن يكفره انتهى .
وأيضا قد صرح الچلپي في حاشية التلويح في ركن السنة في بيان تعريف السنة بأنّ منسوخ التلاوة ليس من السّنة .
وأما الثاني فلما ذكر في الاتقان أيضا في نوع أقسام القراءة حيث قال : قال القاضي جلال الدين البلقيني « 8 » القراءة تنقسم إلى متواتر وآحاد وشاذ . فالمتواتر القراءات السبع
هامش
( 1 ) هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري ، أبو بشر . كان يقال له ابن عليّة نسبة لأمه . ولد عام 110 ه / 728 م .
وتوفي ببغداد عام 193 ه / 809 م . من أكابر حفاظ الحديث ، حجة ثقة مأمونا . تولى الصدقات والمظالم لهارون الرشيد .
الاعلام 1 / 307 ، تهذيب التهذيب 1 / 275 ، تذكرة الحفاظ 1 / 296 ، ميزان الاعتدال 1 / 100 ، تاريخ بغداد 6 / 229 .
( 2 ) هو أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني البصري ، أبو بكر . ولد عام 66 ه / 685 م . وتوفي 131 ه / 748 م . تابعي ، سيد فقهاء عصره ، ناسك زاهد ، من حفاظ الحديث الموثوقين . الاعلام 2 / 38 ، تهذيب التهذيب 1 / 297 ، حلية الأولياء 3 / 3 ، اللباب 1 / 536 .
( 3 ) هو نافع المديني ، أبو عبد اللّه . توفي عام 117 ه / 735 م . من أئمة التابعين في المدينة . عالم بالفقه ، كثير الرواية للحديث ، ثقة . الاعلام 8 / 5 ، وفيات الأعيان 2 / 150 تاريخ الاسلام للذهبي 5 / 10 ، التهذيب 10 / 412 .
( 4 ) هو نوح بن يزيد ( أبو مريم ) بن جعونة المروزي القرشي ، أبو عصمة . توفي عام 173 ه / 789 م . قاضي مرو ، يلقّب بالجامع لجمعه علوما كثيرة . كان من المرجئة ومطعونا في روايته للحديث . الاعلام 8 / 51 ، تهذيب التهذيب 10 / 486 ، ميزان الاعتدال 3 / 245 .
( 5 ) هو عبد اللّه بن لهيعة بن فرعان الحضرمي المصري ، أبو عبد الرحمن . ولد بمصر عام 97 ه / 715 م . وتوفي بالقاهرة عام 174 ه / 790 م . من كبار العلماء ، قاض ، محدّث وقد مدحه العلماء لغزارة علمه وسعة معرفته . الاعلام 4 / 115 ، النجوم الزاهرة 2 / 77 ، ميزان الاعتدال 2 / 64 ، وفيات الأعيان 1 / 249 ، المعارف لابن قتيبة 221 .
( 6 ) هو ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الدؤلي الكناني . ولد عام 1 ق ه / 605 م . وتوفي عام 69 ه / 688 م . واضع علم النحو . فقيه ، أمير شاعر . أول من نقّط المصحف . وله شعر جيد مطبوع في ديوان صغير . الاعلام 3 / 236 ، صبح الأعشى 3 / 161 ، وفيات الأعيان 1 / 240 ، تهذيب ابن عساكر 7 / 104 ، إنباه الرواة 1 / 13 .
( 7 ) هو عروة بن الزبير بن العوّام الأسدي القرشي ، أبو عبد اللّه . ولد عام 22 ه / 643 م . وتوفي بالمدينة عام 93 ه / 712 م .
أحد الفقهاء السبعة بالمدينة . وكان عالما بالدين ، صالحا كريما . الاعلام 4 / 226 ، وفيات الأعيان 1 / 316 ، صفة الصفوة 2 / 47 ، حلية الأولياء 2 / 176 .
( 8 ) هو عبد الرحمن بن عمر بن رسلان الكناني ، الشعلاني الأصل ، ثم البلقيني المصري أبو الفضل جلال الدين . ولد بمصر عام 763 ه / 1362 م . وتوفي بالقاهرة عام 824 ه / 1421 م . من علماء الحديث . تولى القضاء والإفتاء بمصر وله العديد من المؤلفات . الأعلام 3 / 320 ، شذرات الذهب 7 / 166 ، كشف الظنون 930 ، الضوء اللامع 4 / 106 .