والأنسب باصطلاح الصرفيين أنّ الحذف هو إسقاط حرف أو أكثر أو حركة من كلمة .
وسمي إسقاط الحركة بالإسكان كما لا يخفى .
قال الرضي في شرح الشافية : قد اشتهر في اصطلاحهم الحذف الإعلالي للحذف الذي يكون لعلة موجبة على سبل الاطراد كحذف ألف عصا وياء قاض . والحذف الترخيمي والحذف لا لعلة للحذف الغير المطرد كحذف لام يد ودم انتهى . والأنسب باصطلاح النحاة وأهل المعاني والبيان أنّه إسقاط حركة أو كلمة أكثر أو أقل ، وقد يصير به الكلام المساوي موجزا ، وسمّاه أي الحذف ابن جنّي سجاعة العربية ، وهذا المعنى أعمّ من معنى الصرفيين . في الإتقان وهو أنواع الاقتطاع والاكتفاء والاحتباك ويسمّيه البعض بالحذف المقابلي أيضا . والرابع الاختزال فالاقتطاع حذف بعض الكلمة ، والاكتفاء هو أن يقتضي المقام ذكر شيئين بينهما تلازم وارتباط ، فيكتفى بأحدهما لنكتة ، والاحتباك هو أن يحذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني ومن الثاني ما أثبت نظيره في الأول ، ويجيء تحقيق كل في موضعه .
والاختزال هو ما ليس واحدا مما سبق ، وهو أقسام ، لأنّ المحذوف إمّا كلمة اسم أو فعل أو حرف ، وإمّا أكثر من كلمة انتهى . فمنه أي من الاختزال حذف المضاف سواء أعطي للمضاف إليه إعرابه نحو
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 1 » أي أهل القرية ، أو أبقي على إعرابه عند مضي إضافة أخرى مثلها نحو
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
« 2 » بالجرّ في قراءة . أي عرض الآخرة . وإذا احتاج الكلام إلى حذف يمكن تقديره مع أول الجزءين ومع آخره ، فتقديره مع الثاني أولى لأنّ الحذف من آخر الجملة أولى نحو
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
« 3 » أي الحجّ حج أشهر لا أشهر حج ، ويجوز حذف مضافين نحو
فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ
« 4 » أي من [ أثر ] « 5 » حافر فرس الرسول ، أو ثلاثة نحو
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
« 6 » أي فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب . ومنه حذف المضاف إليه . وهو يكثر في الغايات نحو قبل وبعد ، وفي المنادى المضاف إلى ياء المتكلم نحو ربّ اغفر لي ، وفي أيّ وكل وبعض ، وجاء في غيرها كقراءة فلا خوف عليهم بضم خوف بلا تنوين ، أي فلا خوف شيء عليهم . ومنه حذف المبتدأ ويكثر في جوانب الاستفهام نحو
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ، نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ
« 7 » أي هي نار اللّه ، وبعد فاء الجواب نحو
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ
« 8 » أي فعمله لنفسه ، وبعد القول نحو
إِلَّا قالُوا ساحِرٌ
« 9 » أي هو ساحر ، وبعد ما يكون الخبر صفة له في المعنى نحو
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ
« 10 » أي هم العابدون ، ونحو
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
« 11 » ، ووجب في النعت المقطوع إلى الرفع ووقع في غير ذلك . ومنه
هامش
( 1 ) يوسف / 82 .
( 2 ) الأنفال / 67 .
( 3 ) البقرة / 197 .
( 4 ) طه / 96 .
( 5 ) [ أثر ] ( + م ، ع ) .
( 6 ) النجم / 9 .
( 7 ) الهمزة / 5 - 6 .
( 8 ) فصلت / 46 .
( 9 ) الذاريات / 52 .
( 10 ) التوبة / 112 .
( 11 ) البقرة / 18 و 171 .