تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
بينهما مؤثّر في ذلك الحكم . والمراد بالجزئي الجزئي الإضافي . والأظهر أن يقال إثبات حكم لأمر لثبوته في آخر لعلّة مشتركة بينهما ، وكلا التعريفين ليسا خاليين عن التسامح لأنهما تعريفان له بالأثر المترتّب عليه . والتحقيق أن يقال التمثيل هو المؤلّف من قضايا تشتمل على بيان مشاركة جزئي لجزئي في علّة حكم ليثبت ذلك في ذلك الجزئي . ويسمّيه الفقهاء قياسا ، والجزئي الأول فرعا والثاني أصلا والمشترك علّة وجامعا ، كما يقال العالم مؤلّف فهو حادث كالبيت . واعلم أنّ القوم قسّموا التمثيل إلى تمثيل قطعي يفيد اليقين وإلى غير قطعي يفيد الظّنّ ، والظاهر من التمثيل في مقابلة القياس هو الثاني ، إذ الأوّل يرجع إلى القياس قطعا فينبغي على هذا أن يذكر في تعريفه قيد يخرج الأول ككون المشاركة المذكورة ظنّية ، هكذا يستفاد من شروح الشمسية وتكملة الحاشية الجلالية . وعند أهل البيان يطلق على معان . الأول المجاز المركّب المسمّى بالمثل والتمثيل على سبيل الاستعارة أيضا وسيأتي في لفظ المجاز المركّب . الثاني التشبيه ويشهد بذلك كلام الكشّاف حيث يستعمله استعمال التشبيه . الثالث قسم من التشبيه وهو التشبيه الذي وجهه منتزع من متعدّد أمرين أو أمور كتشبيه الشمس بالمرآة في كف الأشل ، والتشبيه في قوله تعالى
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ
« 1 » الآية ، على ما مرّ في لفظ التشبيه ، هذا عند الجمهور . وعند الشيخ عبد القاهر « 2 » هو التشبيه الذي وجهه عقلي منتزع من متعدّد . والمراد بالعقلي ما لا يكون حسيّا على ما صرّح به المحقق الشريف فيتناول الحقيقي أي الموجود في الخارج والاعتباري الذي يشتمل النسبيّات والوهميات المحضة . وعند السّكاكي هو التشبيه الذي وجهه وصف غير حقيقي منتزع من متعدّد . والمراد بالحقيقي ما ليس اعتباريا كما في تشبيه مثل يهود بمثل الحمار ، فإنّ وجه الشبه وهو حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع الكدّ والتعب في استصحابه ، فهو وصف مركّب من متعدّد وليس بحقيقي ، بل هو عائد إلى التوهّم وهو المطابق لكلام المفتاح . فمن قال مراد السكاكي بالحقيقي ما يقابل الإضافي فلم ينظر في كلام المفتاح أدنى نظر . أمّا أنّ المراد غير الحقيقي في كلّ من الطرفين أو يكفي أن يكون كذلك في أحد الطّرفين فممّا لم يتّضح ، لكنّ المتبادر الأول لأنّه الفرد الكامل فليحمل عليه ما لم يصرف صارف ، هكذا ذكر صاحب الأطول . فالتمثيل عند السّكاكي أخصّ مطلقا من التمثيل عند الشيخ هو أخصّ مطلقا من التمثيل عند الجمهور . فغير التمثيل عند الجمهور تشبيه لا يكون وجهه منتزعا من متعدّد ، وعند الشيخ ما لم ينتزع وجهه من متعدّد أو كان وصفا غير عقلي . وعند السّكاكي ما لا يكون وجهه منتزعا من متعدّد أو كان وصفا حقيقيا . اعلم أنّ المحقّق التفتازاني جعل أمثلة التمثيل جميع أمثلة ذكرت في باب التشبيه لوجه الشبه المركّب بأقسامها من مركّب الطرفين ومفردهما ومختلفهما ، وخالفه السّيد السند بدعوى أنّ التمثيل مخصوص بما طرفاه مركّبان ، وادّعى أنّ تعريفه بما وجهه منتزع من متعدّد يتبادر منه المنتزع من متعدّد في طرفي التشبيه ، لا المركّب من متعدّد هو أجزاؤه ، وألّا يقال مركّبا من متعدّد فخرج منه ما ليس طرفاه
هامش
( 1 ) الجمعة / 5 . ( 2 ) هو عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني ، أبو بكر . توفي عام 471 ه / 1078 م . واضع أصول علم البلاغة . من أئمة اللغة الكبار ، له شعر رقيق . ومؤلفاته العديدة هامة . الاعلام 4 / 48 ، فوات الوفيات 1 / 297 ، مفتاح السعادة 1 / 143 ، بغية الوعاة 310 ، طبقات الشافعية 3 / 242 ، إنباه الرواة 2 / 188 .
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 507 | محمد علي التهانوي